فهرس الكتاب

الصفحة 114 من 135

هذا عدا كذبهم على الله ورسله في كتبهم وسبهم لأنبيائهم كقولهم يد الله مغلولة، واستراح من الخلق وعيسى بن الله وعزير بن الله، وشهادة بعض أحبارهم الباطلة أن دين مشركي قريش خير من دين محمد صلى الله عليه وسلم، أو أنه نبي الأميين فقط، وليس نبيًا للعالمين، ولذلك غضب رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما وجد ورقة من التوراة في يد عمر بن الخطاب يقرأ منها وقال صلى الله عليه وسلم: [لقد جئتكم بها بيضاء نقية، والله لو كان موسى حيًا لما وسعه إلا أن يتبعني] (رواه أحمد(3/ 387) وحسنه الألباني في المصابيح (1/ 63) برقم (177 ) )

وكذلك ما ثبت في البخاري من حديث أبى هريرة رضي الله عنه أنه قال: كان أهل الكتاب يقرأون التوراة بالعبرانية، ويفسرونها بالعربية لأهل الإسلام فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: [لا تصدقوا أهل الكتاب، ولا تكذبوهم وقولوا {آمنا بالذي أنزل إلينا وأنزل إليكم} (العنكبوت:46) ]

وكذلك روى البخاري أيضًا عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: (كيف تسألون أهل الكتاب عن شيء وكتابكم الذي أنزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم أحدث، تقرأونه محضًا لم يشب، وقد حدثكم أن أهل الكتاب بدلوا كتاب الله وغيروه، وكتبوا بأيديهم الكتاب وقالوا هو من عند الله ليشتروا به ثمنًا قليلًا، لا ينهاكم ما جاءكم من العلم عن مسألتهم لا والله ما رأينا منهم رجلًا يسألكم عن الذي أنزل عليكم) (رواه البخاري كتاب الاعتصام(7363 ) )

ومعنى لم يشب أي لم يخلط بغيره من التقول والكذب، والقرآن أحدث أي من التوراة فهو حكم الله وعهده الجديد الذي نسخ به ما مضى من الشرائع.

وقد أطلنا الاستدلال في هذا الأصل للرد على طوائف من المتعبدة والمتنسكة بغير شريعة محمد صلى الله عليه وسلم، يسمون أنفسهم بالصوفية وجل همهم أن يقول أحدهم قال الله في بعض كتبه، ولا شك أن مثل هذا مع ما يتعرض له قائله من الكذب والتقول على الله فإنه لا يجوز أيضًا العمل به .. وهذا مما أجمعت عليه الأمة بحول الله أيضًا خلافًا لأهل البدع والأهواء ممن ذكرناهم من أهل التصوف الذين أجازوا أن ينقلوا عن هذه الكتب القديمة وأن يهتدوا بهديها، ويستنوا بشرائعها .. ولا شك في بطلان ذلك وخلافه لما أجمع عليه المسلمون، وما وردت به النصوص التي قدمناها.

الدليل التاسع: العرف

العرف هو المعروف والمعتاد، والمصطلح عليه من لغة أو فعل ما، فما جرت عليه عادة قوم فهو عرف لهم، سواء كان خطئًا أم صوابًا، حقًا أم باطلًا، حسنًا أم قبيحًا يسمى كل ذلك عرفًا.

وحتى تتحدد مسائل العرف الذي يجوز أو يجب الأخذ به في الشريعة نقسم الموضوع إلى الأقسام الآتية:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت