فهرس الكتاب

الصفحة 113 من 135

أ- منهم من يقول بأن مثل هذا يكون من شريعتنا ما دام أنه قد ثبت في القرآن والسنة وإن لم نؤمر به في خصوصه لأننا مأمورون أمرًا عامًا باتباع هدي الأنبياء السابقين كما قال تعالى: {لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب ما كان حديثًا يفترى} (يوسف:111) وهذا ما ذهب إليه الإمام مالك وأبو حنيفة -رحمهما الله تعالى-.

ب- ومن العلماء كالشافعي -رحمه الله- من ذهب إلى أن مثل هذا لا يكون شرعًا لنا لأن للنبي محمد صلى الله عليه وسلم شريعته الخاصة وقد أمر أن يتبعها فقط كما قال تعالى: {لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجًا} (المائدة:48)

ولا شك أن هذا هو الحق بدليل أن النبي صلى الله عليه وسلم كان أول الأمر يتبع أهل الكتاب، ويحب موافقتهم فيما لم ينه عنه، ثم بعد ذلك كان صلى الله عليه وسلم يتعمد مخالفتهم فقد مكث رسول الله يصلي بأمر ربه إلى قبلة أهل الكتاب حتى من الله عليه فجعل له قبلة خاصة قال تعالى: {قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضاها} (البقرة:144)

وهذا يبين مدى حرص الرسول صلى الله عليه وسلم في آخر الأمر على أن يكون للمسلمين شريعتهم الخاصة ولذلك قال صلى الله عليه وسلم: [إن اليهود والنصارى لا يصبغون فخالفوهم] (رواه البخاري(3462) ، مسلم (2103) من حديث أبي هريرة)

وقال أيضًا: [خالفوا اليهود فإنهم لا يصلون في نعالهم ولا خفافهم] (رواه أبو داود وصححه الألباني في صحيح الجامع(3210 ) )

وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: [كان النبي صلى الله عليه وسلم يحب موافقة أهل الكتاب فيما لم يؤمر فيه، وكان أهل الكتاب يسدلون أشعارهم، وكان المشركون يفرقون رؤوسهم، فسدل النبي صلى الله عليه وسلم ناصيته، ثم فرق بعد] (رواه البخاري(5917 ) )

وكل هذه شواهد تدل على حرص الرسول صلى الله عليه وسلم أن يفترق المسلمون في شريعتهم عن أهل الشرائع السابقة، وأما الآيات التي وردت في وجوب اتباع هدي الأنبياء السابقين فإنها كانت مكية في أول الإسلام ثم إن المقصود منها هو هديهم في العقائد التي لا تتغير ولا تتبدل، وأما الشرائع فلا.

(4) وأما ما لم يرد في شرعنا ما يثبته أو ينفيه فهذا كذلك لا يجوز العمل به إجماعًا لأنه قد يكون من جملة المكذوب والمفترى قال تعالى: {وإن منهم لفريقًا يلوون ألسنتهم بالكتاب لتحسبوه من الكتاب وما هو من الكتاب، ويقولون هو من عند الله وما هو من عند الله ويقولون على الله الكذب وهم يعلمون} (آل عمران:78)

وقال تعالى: {فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم ثم يقولون هذا من عند الله ليشتروا به ثمنًا قليلًا، فويل لهم مما كتبت أيديهم وويل لهم مما يكسبون} (البقرة:79)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت