فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 135

والأرض وما بينهما باطلًا ذلك ظن الذين كفروا فويل للذين كفروا من النار* أم نجعل الذين آمنوا وعملوا الصالحات كالمفسدين في الأرض أم نجعل المتقين كالفجار (ص:27 - 28)

فحقيقة عقيدة الكفار أنهم خلقوا ليعيشوا ويتمتعوا كما يشاءون، ولذلك شرعوا لأنفسهم وتركوا تشريع الله سبحانه وتعالى، وقد أرسل سبحانه وتعالى الرسل ليعلنوا للناس أنه سبحانه ما خلق الخلق عبثًا وسدى وباطلًا، وإنما خلقهم ليشرع لهم ما تزكو به نفوسهم، وتطهر به مجتمعاتهم ولذلك قال سبحانه: {أم نجعل الذين آمنوا وعملوا الصالحات كالمفسدين في الأرض أم نجعل المتقين كالفجار} (ص:28) وهذا سؤالٌ استنكاريٌّ أي لا نجعل من تمسك بشريعتنا ورضي بديننا من أهل التقوى والصلاح كمن تنكب ذلك من المفسدين الفجار.

ومن أجل ذلك أرسل رسله وأنزل كتبه ليضع للناس الدين الذي يحبه ويرضاه ويبين للناس الصراط المستقيم الذي يجب عليهم اتباعه.

والخلاصة: أن الحاكم في كل شؤوننا هو الله سبحانه وتعالى، وأن الحكم الشرعي معناه حكم الله أو ما نظن أنه حكم الله سبحانه وتعالى، وذلك في الأمور التي لا نص فيها من كتاب أو سنة.

والرسول صلى الله عليه وسلم مشرع بأمر الله: {وما ينطق عن الهوى* إن هو إلا وحي يوحى} (النجم:3 - 4) ولا يشرع من عند نفسه، وحكم الله سبحانه وتعالى هو ما أنزله في كتابه، وما بلغه الرسول عن ربه تبارك وتعالى، وهذا يعني أن الحكم الشرعي لا يسند إلى الرسول صلى الله عليه وسلم على أنه من عنده ومن تشريعه، بل الأصل في الرسول أنه مبلغ ما أمره الله به، وما أوحاه إليه، قال تعالى: {والنجم إذا هوى* ما ضل صاحبكم وما غوى* وما ينطق عن الهوى* إن هو إلا وحي يوحى} (النجم:1 - 4)

وقال تعالى: {فلا أقسم بما تبصرون* وما لا تبصرون* إنه لقول رسول كريم* وما هو بقول شاعر قليلًا ما تؤمنون* ولا بقول كاهن قليلًا ما تذكرون* تنزيل من رب العالمين* ولو تقول علينا بعض الأقاويل* لأخذنا منه باليمين* ثم لقطعنا منه الوتين} (الحاقة:38 - 46)

وفي هذا بيان أن الرسول صلى الله عليه وسلم يستحيل أن يتقول على الله وإلا تعرض لعقابه وسخطه، وفي الآية السابقة آية النجم دليل على أن الرسول صلى الله عليه وسلم لا ينطق بشيء من الدين بهواه، ولذلك قال صلى الله عليه وسلم: [وما حدثتكم عن الله فلا أكذب على الله] (رواه أحمد 1/ 162 ومسلم 2361 وابن ماجه 2470 عن طلحة بن عبيدالله)

والخلاصة: أن الرسول مبلغ عن الله كما قال تعالى: {وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ولعلهم يتفكرون} (النحل:44)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت