وكقول المشركين: {ما جاءنا من بشير ولا نذير} (المائدة:19) فهو ادعاؤهم إنه لم يأتهم نذير قط ..
وكذلك إذا سبقها لا النافية للجنس العاملة عمل (إن) كما تقول: (لا رجل في الدار) نفي لوجود مطلق الرجل.
أحكام العام:
(1) يجب العمل باللفظ العام على عمومه، ولا يجوز تخصيصه إلا إذا جاء ما يخصصه.
(2) إذا ورد اللفظ العام على سبب خاص فإن العبرة تكون بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، كما جاء حكم السرقة بعد أن سرقت المخزومية، وحكم اللعان بعد أن اتهم عويمر العجلاني، وهلال بن أمية زوجتيهما، وحكم الزواج من الزانية بعد أن سأل مرثد بن أبي مرثد الغنوى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن زواجه من (عناق) وهي بغي بمكة، والعبرة في كل ذلك بألفاظ العموم لا بخصوص الأسباب التي نزلت فيها الأحكام.
ويدل على هذا الأصل ما يلي:
(1) أن الوضع اللغوي للعموم يقتضي إعماله.
(2) أن قضاء الرسول وإفتاءه، وأمره ونهيه لواحد من المسلمين هو لكل المسلمين ما لم يدل دليل على هذه الخصوصية كقوله صلى الله عليه وسلم لأبي بردة لما استشاره في التضحية بالجذعة من الضأن [اذبحها ولن تجزي عن أحد بعدك] (رواه البخاري(955) ، ومسلم (1961 ) )
(3) أن ألفاظ العموم لو اقتصرت على السبب الخاص الذي نزل فيه لتعطلت عامة أحكام الشريعة فإن غالبها نزل لأسباب خاصة.
قواعد في العموم:
(1) النساء داخلات في خطاب التكليف ولو كان المخاطب هو الرجال .. إلا ما دل الدليل على اختصاصهن به فقوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا ... } يدخل فيه النساء حتمًا، ولا يخص ذلك الذكور.
وكذلك جمع المذكر السالم يشمل النساء بدليل قوله تعالى: {وكانت من القانتين} (التحريم:12) ولم يقل من القانتات، وقوله: {إنها كانت من قوم كافرين} (النمل:43) .
(2) خطاب الله سبحانه وتعالى لرسوله يعم المسلمين جميعًا ما لم يدل دليل على التخصيص كقوله تعالى: {يا أيها المزمل قم الليل إلا قليلًا} (المزمل:1) فقد قام رسول الله والمؤمنين معه بدليل قوله تعالى: {إن ربك يعلم أنك تقوم أدنى من ثلثي الليل ونصفه، وثلثه وطائفة من الذين معك ... } الآية (المزمل:20) وهذه ناسخة لقوله تعالى {قم الليل إلا قليلًا} ثم جاء استثناء الرسول