فذهب بعض الفقهاء إلى وجوب حمل المطلق على المقيد، وذهب بعضهم إلى العمل بمنطوق كل آية في مكانها لاختلاف سبب الحكم.
(3) وأما إذا اختلف الحكم واتحد السبب كخصال الكفارة في الظهار فإن العتق، والصوم قيدا بأنه ذلك لا بد أن يكون {من قبل أن يتماسا} وأما في الإطعام فقد جاء مطلقًا ..
وكذلك قيد الإطعام في كفارة اليمين بأنه {من أوسط ما تطعمون أهليكم} (المائدة:89) وأطلقت الكسوة .. وفي هذه خلاف أيضًا بين أهل الأصول.
(4) وأما إذا اختلف الحكم والسبب جميعًا فلا خلاف من أنه لا يحمل هنا مطلق على مقيد.
مباحث الأمر
تعريف الأمر:
هو استدعاء (طلب) الفعل بالقول على وجه الاستعلاء.
شرح التعريف:
من طلب من غيره أن يفعل شيئًا ما فإما أن يكون الطالب أعلى من المطلوب منه في المنزلة فهذا هو الأمر، وأما إذا كان مساويًا له كزميل من زملائه فهذا يسمى التماسًا، وأما إذا كان الطلب من الإنسان لربه، أو من عبد لسيده فهذا يسمى دعاءً، ولا يسمى الطلب أمرًا إلا إذا كان ممن له حق الإلزام.
صيغة الأمر:
للأمر صيغ خمسة وردت جميعًا في القرآن وهي:
(1) فعل الأمر نحو قوله تعالى: {يا أيها الناس اعبدوا ربكم} (البقرة:21)
(2) الفعل المضارع المقترن بلام الأمر كقوله تعالى: {فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم} (النور:63) ..
(3) اسم فعل الأمر كقوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم} (المائدة:105) والمعنى الزموا أنفسكم.
(4) المصدر النائب عن فعله كقوله تعالى: {فإذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب} (محمد:4) أي اضربوا رقابهم.