الصفحة 12 من 69

فالذي صَدَقَ وعدَهُ ونَصَرَ عبدَه وأعزَّ جندَه وهَزَمَ الأحزابَ وحدَهُ هو المولى جلَّ وعلا: المستحقُّ للطاعة، الأحقُّ بالتقوى، الحقيقُ بالتوكلِ عليه - سبحانه وتعالى -.

يربط الإمام الشوكانيُّ بينَ هذهِ الآيةِ التي استُهِلَّتْ بالنداءِ الإيمانيِّ، وبين مُستَهَلِّ السورة الكريمة بنداء التكريم الموجَّهِ للنبي - صلى الله عليه وسلم - بتقوى الله تعالى فيقول: {? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? } :"هذا تحقيقٌ لما سبق من الأمر بتقوى الله بحيث لا يبقى معها خوفٌ من أحد" [1] .

وتفصيل ذلك كما في التفسير الكبير للإمام الرازي:"... تحقيقًا لما سَبَقَ من الأمر بتقوى الله بحيث لا يبقى معه خوفٌ من أحد، وذلك لأن واقعةَ اجتماعِ الأحزاب واشتدادَ الأمر على الأصحابِ؛ حيث اجتمع المشركون بأسرِهم واليهودُ بأجمعِهِم ونزلوا على المدينة وحفرَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - مع صحابته الخندقَ، كان الأمرُ في غايةِ الشدةِ والخوفِ بالغًا إلى الغاية، واللهُ دَفَعَ القومَ عنهم من غير قتالٍ وآمنهم من الخوف، فينبغي أن لا يخاف العبدُ غيرَ ربه فإنه كافٍ أمره، ولا يأمنَ مكره فإنه قادر على كل ممكن، فكان قادرًا على أن يقهر المسلمين بالكفار مع أنهم كانوا ضعفاء كما قهر الكافرين بالمؤمنين مع قوتهم وشوكتِهِم" [2] .

ولا يفوتُنا في ختامِ الحديثِ عن السياقِ: أن نُذََكِّر بأنَ السورةَ الكريمة سُميَّت على اسم تلك الغزوةِ لأنها من أهم الأحداث التي عالجتها السورةُ، بل إنها المحورُ الرئيسيُّ لها.

(1) - فتح القدير للشوكاني 4/ 376

(2) - التفسير الكبير للفخر الرازي 12/ 333

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت