الصفحة 11 من 69

هذا المقطعُ من سورةِ الأحزابِ يتناولُ تعقيبا وتحليلا لحدثٍ هامٍّ من الأحداثِ العِظامِ في تاريخِ أمَّةِ الإسلامِ، ويصوِّر لنا مشاهدَ من ذلك الابتلاءِ العظيمِ للرعيلِ الأولِ الذين حملوا على أعناقِهِم رسالةَ الإسلامِ، وَرَوَوا بدمائهم الزكيَّة شجرتَه الطيبةَ المباركة.

مشاهدَ ومواطنَ وصورًا وعبرًا، لتلك الغزوة الحاسمة في تاريخ أمةِ الإسلام: غزوة الأحزاب، حيث:"الامتحان لهذه الجماعة الناشئة، ولكلِّ قيمها وتصوراتها، ومَن تدبَّرَ هذا النصَّ القرآنيَّ، وطريقةَ عرضِهِ للحادِثِ، وأسلوبَه في الوصفِ والتعقيبِ ووقوفَه أمام بعض المشاهدِ والحوادثِ، والحركاتِ والخوالجِ، وإبرازَه للقيمِ والسننِ: يدركُ كيف كان اللهُ يربي هذه الأمةَ بالأحداثِ والقرآنِ في آنٍ واحدٍ." [1]

تبدأ الآياتُ بهذا النداءِ الإيمانيِّ الجليلِ {? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? } وهو النداءُ الثاني في هذه السورة الكريمة التي استُهِلَّت بنداءِ التشريفِ والتكريمِ للنبيِّ - صلى الله عليه وسلم - {? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? }

والصلة بين النداءين واضحةٌ جليَّةٌ: فالأمرُ بالتقوى، وتجريدِ الطاعة لله، وعصيانِ أهل الكفر والنفاق، واتباعِ الوحي الإلهي، والتوكلِ على الله تعالى، كلُّ هذه التوجيهاتِ الإلهيةِ للنبيِّ - صلى الله عليه وسلم - ولأمتِهِ تتواكبُ مع تذكيرِهِمْ بنعمةِ النصرِ المبينِ على الأحزابِ التي احتشدتْ لقتالِهم،

(1) - في ظلال القرآن 6/ 49، 50 بتصرف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت