فقد نادوا على أهل المدينة بِنَعْرَةٍ من نَعْرَاتِ الجاهليةِ والرَّجعيةِ حيث استخدموا اسمها القديم الذي كانت عليه قبل أن تزدان باسمها العذب: المدينة واسمها الطيِب: طَيبة، في مقابل وصفهم التخلِّي عن الميدان: رجوعًا! وما هو إلا الفرار والخذلان.
ثم يتعلّلون بعللٍ واهية ومعاذيرَ ساقطة: فيقولون كما سجَّل عليهم القرآن ? ? { ? ? ? ? ? ? ? ? ? ?} .
وجاء الفعل ? {} : بصيغة المضارعة:"لاستحضارِ الصورةِ الدنيئة لتلك النفوس المريضة، وهي تتمَحَّلُ الأعذارُ وتفتعلُ العللَ وتحترفُ الكذبَ، لتنكُصَ عن نصرةِ الحقِّ وتنسحبَ من ميدانِ الشرفِ" [1]
يستأذنون للفرار من الميدان بحجة أن بيوتهم عورة: أي مكشوفةً غيرَ محصَّنةٍ أو ذليلةَ الحيطان منخفضةً يسهلُ صعودُهَا، أو نائيةً قاصيةً، فيخشَوْنَ عليها من التعرُّض للأعداء أو السُّرَّاق: قال الله تعالى: {وَمَا هِيَ بِعَوْرَةٍ} أي: ليست كما يزعمون، {إِنْ يُرِيدُونَ إِلا فِرَارًا} أي: هَرَبًا من الزحف.
(1) - غزوة الأحزاب في ضوء القرآن الكريم عرض وتحليل إعداد الدكتور سعود عبد الله الفنيسان ص 172