من هنا كانت فوائدُ الذكر وضرورته حين تدلَهمُّ الخُطوبُ وتشتدُّ الأزمات.
عاين الجميعُ زحفَ الأعداء بجيوشهم الجرَّارةِ، الكلُّ أبصرَ ذلك: المنافقون والمؤمنون:
أما المنافقون: فقد كشف هذا الزحفُ عن جبنهم وتخاذلهم وجلَّى عما تخفيه صدورُهم من شكٍّ ونفاق وخَوَرٍ ورياءٍ، ولقد صوَّر لنا القرآنُ موقفَهم أدقَّ وأعمق وأصدق تصوير، لعلهم يبرؤون من فعالهم، ويرجعون عن غيِّهم.
وأما المؤمنون: فقد كشف هذا الحصارُ الطويلُ عن معدنِهم الأصيل، وإيمانِهم العميق، فإن رؤيتهم لهذا الزحف الرهيب لم تزدهم إلا إيمانا وتصديقا، ويقينا وتسليما بأقدار الله، وتفاؤلا واستبشارا بنصر الله، وفي مثل هذه المصاعب والأهوال تتفتقُ ثمارُ التربية الراشدة والتي من أهدافِها: توطينُ النفوس وتهيِئَتُها لاستقبالِ أمواجِ البلاءِ وأعاصيرِ المحنِ بالصبر والثبات.
وتنقضي الحربُ محمودًا عواقبُهَا للصابرينَ وحظُّ الهاربِ الندمُ