ووعيدٌ لعسكرِ الكفر الذين احتشدوا لمحاربة أولياء الله وإطفاء كلمة الله، وعيدٌ لكل من أشعل نار الحقد وأوقد نار الحرب من اليهود الذين تحالفوا مع عباد الأوثان ومَن دُونهم من المنافقين الذين أبطنوا الكفر وتظاهروا بالإيمان.
قال الإمام الطبري:"وقوله: (وكانَ اللَّهُ بِمَا تَعْملُونَ بَصِيرًا) يقول تعالى ذكره: وكان الله بأعمالكم يومئذ، وذلك صبرهم على ما كانوا فيه من الجُهد والشدّة، وثباتهم لعدوِّهم، وغير ذلك من أعمالهم، بصيرا لا يخفى عليه من ذلك شيء، يحصيه عليهم، ليجزيهم عليه." [1] .
وقال الإمام الألوسي: {? ? ? } :"من حفر الخندق وترتيب مبادئ الحرب إعلاءً لكلمةِ اللهِ تعالى، وقيل: من التجائكم إليه تعالى ورجائكم من فضله عز وجل، قرأ أبو عمرو (يَعْمَلُونَ) بياء الغَيبة أي بما يعمله الكفار من التحرُّز والمحاربة وإغراء بعضهم بعضًا عليها حرصًا على إبطال حقكم، وقيل: من الكفر والمعاصي (بَصِيرًا) ولذلك فعل ما فعل من نصركم عليهم، والجملة اعتراض مقرر لما قبله" [2] .
اشتدَّ الكربُ وادلهمَّ الخطبُ وعظُم البلاءُ واجتمع العِدَى من جميعِ الأرجاءِ.
(1) - جامع البيان للطبري 20/ 217
(2) - روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني للألوسي 16/ 50