الصفحة 25 من 69

قال القشيري:"أحاط بهم سُرَادقُ البلاء، وأَحدقَ بهم عَسْكَرُ العدوِّ، واستسلموا للاجتياحِ، وبلغت القلوبُ الحناجرَ، وتَقَسَّمَتْ الظنونُ، وداخَلَتْهُم كوامِنُ الارتياب، وبدا في سويدائهم جَوَلانُ الشكِّ." [1] .

وقال البغوي:"قوله عز وجل: {إِذْ جَاءُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ} أي: من فوق الوادي من قِبَلِ المشرق، وهم أسد، وغطفان، وعليهم مالك بن عوف وعيينة بن حصن الفزاري في ألف من غطفان، ومعهم طليحة بن خويلد الأسدي في بني أسد وحيي بن أخطب في يهود بني قريظة، {وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ} يعني: من بطن الوادي، من قِبَل المغرب، وهم قريش وكنانة، عليهم أبو سفيان بن حرب في قريش ومَنْ تبعه، وأبو الأعور عمرو بن سفيان السلمي من قبل الخندق" [2] .

بيان لأثرِ ذلك الخطبِ على النفوس ووقعِه على القلوب وملامِحِه على الوجوهِ، وروعتِهِ التي أخذت بالأبصار من هولِ ما ترى،"حتى مالتْ عن سَنَنِها وانحرفتْ عن مُستوى نظرِها حيرةً وشُخوصًا وقيل: عدلتْ عن كلِّ شيءٍ فلم تلتفتْ إلا إلى عُدوِّها لشدَّةِ الرَّوعِ" [3] .

(1) - لطائفُ الإشارات 3/ 155

(2) - معالم التنزيل للإمام البغوي 6/ 331 والفوق جهة الشمال والأسفل جهة الجنوب وقريش ومن معها جاءت من جهة الجنوب، وغطفان وأسد جاءوا من جهة الشمال، أو من فوقكم من خارج المدينة ومن أسفل منكم العدو الذي غدر بهم من داخل المدينة وهم بنو قريظة.

(3) - إرشاد العقل السليم للإمام أبي السعود 5/ 323

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت