الصفحة 6 من 69

غنيٌّ عن البيانِ: ذلك المنهجُ القرآنيُّ الفريدُ في عرضِ أحداثِ التاريخ وسردِ أبوابٍ من سيرةِ المصطفى - صلى الله عليه وسلم -، وتسليطِ الضوءِ على بعضِ فصولها الكبرى والتي كان من أهمِّها تلك الغزواتُ الفاصلةُ: غزوةُ بدرٍ وأُحُدٍ والأحزابِ وتبوكَ وحنينٍ وغيرِها من الغزواتِ التي غيَّرتْ مجْرَى التاريخ؛ حيثُ شكَّلتْ مُنْعَطَفًا كبيرا في مسيرةِ الدعوةِ الإسلاميةِ.

يُعَقِّبُ القرآنُ الكريمُ على تلك الغزواتِ: فيُسَجِّل أحداثَها، ويُصَوِّرُ مشاهدَها، ويستحضرُ مواقفَهَا، ويقفُ على مواطنِها، ويُشِيدُ بمواقفِ الشجاعةِ والثباتِ، ويكشفُ عن مواضعِ الخللِ في صفوفِ معسكرِ الإيمانِ الذي تسللَ إليه بعضُ المنافقين؛ سعيًا إلى تثبيطِ المجاهدين وترويعِهِم من العدوِّ الذي يفوقُهُم في العَدَدِ والعتاد، وصرفِهِمْ عن القتال والمواجهة، وإثارةِ الفوضى والبلبلةِ في الصفوفِ، وبثِّ روح الهزيمةِ في النفوسِ.

تأتي الآياتُ القرآنيةُ في سياقِهِا لاستجلاءِ المواقفِ واستخلاصِ العبرِ والفوائدِ، وبيانِ نعمِ اللهِ ولطفِهِ بعبادِهِ المؤمنينَ ورحمتِه بهم وهم في خِضَمِّ المِحْنَةِ، ونصرِهِمْ على أعدائِهِمْ.

في قلبِ الأحداثِ وعَقْبِهَا: تتنزَّلُ الآياتُ بالمنهج الربانيِّ الذي يُقوِّم المُعْوَجَّ، ويسُدُّ الخلل، ويُداوِي العِلَلَ، ويُطبِّبُ القُلُوبَ، ويُطيِّبُ الخواطرَ، ويُنقِّي الصفوفَ، ويُزكِِّي النفوسَ، ويُحفِّزُ الهِمَم، وينهضُ بالشخصيةِ المسلمةِ، ويصلُ بها إلى أعلى مراتبِ النُّضجِ، وَيرْقَى بِهَا إلى مُستَوى المسئوليةِ في إِدَارَةِ الأزَمَاتِ، ويربِطُ ماضِيَها بحاضِرِها، ويضعُ لها القواعدَ والأصولَ لاستشرافِ مستقبلِهَا، فيجعل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت