الصفحة 43 من 69

قال قتادة:"هم ناسٌ غابوا عن وقعةِ بدرٍ، فلمَّا عَلِمُوا ما أَعْطَى اللّهُ أهلَ بدرٍ مِنَ الكرامةِ قالوا: لئن شهدنَا قتالًا لنقاتِلَنَّ" [1] .

{? ? ? ?} يُسأَلون عنه في الآخرة. كما قال - عز وجل - في نفس السورة قبل الحديث عن الغزوة { ? ? ? ? ? } .

التفاتٌ من الغَيبةِ إلى الحضورِ وفي هذا تنبيهٌ وتهديدٌ، حيث التفتَ إليهم بالخطاب المباشرِ بعد الحديثِ عنهم بصفةِ الغائبِ، لأن وجودَهم كعدمِهم، فشأنُهم شأنُ الغائبِ الذي لا يُلْتَفَتُ لغيابه، ولا يُسألُ عنه لاستواء حضوره بغيابه، لكنه التفتَ إليهم بالتذكيرِ والوعيدِ، وفي الالتفاتِ إليهم بالمخاطبةِ زيادةٌ في الرهبةِ ومدعاةٌ للوَجَلِ، وأمرَ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - ومن اتبعَهُ أن يبلغوهُم بهذه الرسائلِ الموجَّهةِ لهم من الله: أن الفرار والحذر لن يُنْجِيَ من القدر، وأنه على فرضِ ما يتوهمون فمهما طال بهم الأمد فلا بدَّ من الموت لا محالة، فإن أيام الحياة وإن طالت قصيرة، وعمرٌ تأكله ذراتُ الدقائق وإن كثر قليل.

والمرءُ يفرحُ بالأيامِ يقطعُها ... وكلُّ يومٍ مضى نقصٌ من الأجلِ

حياتُك أنفاسٌ تُعدُّ فكلَّما ... مضى نفسٌ منها انتقصتَ بِهِ جُزْءًا

وقوله: { ? ? ? ? } : إشارة إلى أن الأمور بالمقادير ولن ينفعهم الفرار ولن تفيدَهم المعاذيرُ، ثم قال تعالى: { ? ? } كأنه يقول ولو فررتم منه في يومكم مع أنه غيرُ ممكنٍ:

(1) - زاد المسير لابن الجوزي 5/ 126

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت