يسرُّونه وما يعلنونه، أو تفيد التكثير لكثرة ما يقع من أولئك المنافقين من تعويقٍ بالقول أو بالفعل.
قال ابن عاشورٍ:"ودخول قد على المضارع لا يخرجها عن معنى التحقيق عند المحققين من أهل العربية، وأن ما توهموه من التقليل إنما دلَّ عليه المقامُ في بعض المواضع لا من دلالة (قد) ومثله إفادة التكثير" [1] .
صورٌ عجيبة لأولئك النفر من المنافقين الذين لم يدعوا مذمَّةً إلا حصَّلوها ولا مثلبةً إلا نالوها، فهم أشحاء جبناء، أيديهم عن الخير مغلولة، وألسنتهم في الشرِّ مسلولة
أشحةً: والشحُّ: البخل بما في الوسع مما ينفع الغير، وعُدِّيَ بِعَلَى: لتضمُّنِهِ معنى الاعتداءِ لما في الشُّحِّ من الظلم والحرمانِ والقسوةِ، فهم أشحَّةٌ بالمال والجهدِ، يمنعون كلَّ ما في وسعهم بذلَه، بُخلًا منهم وحقدًا على المسلمين وخذلانا لهم.
ونصبُ (أَشِحَّةً) على الحال أو على الذمِّ أي حالة كونهم أشحاءَ، أو ذمًَّا لهم.
(1) - التحرير والتنوير 11/ 223