الصفحة 48 من 69

يُحْلَف به، أما والله لأُخْبِرَنَّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - بأمرك، فذهب إِلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليخبرَه، فوجده قد نزل جبريل بهذه الآية إِلى قوله: (يسيرًا) .

وقيل هم اليهود فإلى جانبِ إشعالهم نار هذه المعركة وحشدهم الأحزاب فقد سعوا إلى اختراق صفوف المسلمين عن طريق المنافقين لصرفهم عن الجهاد:

قال مقاتل: نزلت في المنافقين فإنّ اليهود أرسلوا إلى المنافقين، قالوا: ما الذي يحملكم على قتل أنفسكم بيد أبي سُفْيَانَ ومَنْ مَعَهُ فإنهم إن قَدِرُوا عليكم في هذه المرة لم يَسْتَبْقُوا منكم أحدًا وإنّا نشفِقُ عليكم أنتم إخوانُنا وجيرانُنا هَلُمَّ إلينا فأقبل عبدُ الله بنُ أبيٍّ وأصحابُه على المؤمنين يُعَوِّقُونَهُمْ ويُخَوِّفُونَهُمْ بأبي سفيان وبمن معه قالوا: لئن قدروا عليكم لم يستبقوا منكم أحدًا ما ترجون من محمد! ما عنده خير ما هو إلا أن يقتلنا ههُنَا انطلقوا بنا إلى إخواننا يعني اليهود فلم يزدد المؤمنون بقول المنافقين إلا إيمانًا واحتسابًا. [1]

ولكنَّ سياقَ الآية يدل على أن المراد بهم المنافقون بدليل قوله تعالى (ولا يأتون البأْس) أي: لا يحضُرون القتال في سبيل الله (إِلاَّ قليلًا) للرِّياء والسُّمعة من غير احتساب، ولو كان لله لكان كثيرًا، ولكنه مجرد إثباتِ الحضورِ والتظاهر الخادع بنصرة الإسلام.

وفي الآية وعيدٌ وتهديدٌ، وتذكيرٌ وتحذيرٌ لأولئك الذين غاب عن أذهانهم إحاطةُ عِلْمِ الله تعالى بهم، وقد أفادت قد حين دخلت على الفعل المضارع يعلم: التحقيق؛ لتأكيد وتقرير علم الله عز وجل بما

(1) - اللباب لابن عادل 13/ 64

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت