هذا العنصرُ الذي يجبُ تنقية الصفوفِ منه لما يُسببه من وهنٍ ولما يبثُّه من هزيمةٍ نفسيَّة يستسلم لها ضعافُ الإيمانِ، مِنَ الذينَ هوَّنوا من شأنِ جندِ الإيمانِ وهوَّلوا وبالغوا في شأنِ الأحزاب، ودعُوا إلى الرجوعِ عن الميدانِ وقالوا لإخوانهِم: { ? ?} أي أقبلوا على ما نحن فيه من المتعِ والملذاتِ.
وهذه العبارةُ القرآنية: { ? ? ?} : تُبَصِّرُنا ببعضِ آفاتِ هذا العصر، حيث ابتليت كثيرٌ من مجتمعاتنا بدعواتٍ هدَّامة وأحزابٍ ضالة وتجمُّعاتٍ مريبة ومؤسساتٍ مشبوهة تُرَوِّجُ لباطلها بين ضعافِ الإيمان وتبثُّ سمومَها تحتَ شعارات براقة، ودعاوى زائفة، تارة باسم الحرية وأخرى باسم المساواة والتقارب والمؤاخاة، يستقطبونَ العامَّة ويجذبونهم بتلك الشعارات والدعوات { ? ? ?} ، يجتمعون ويتواصلون ويتقاربون ويتآمرون لمحاربة الحق والتربُّصِ برجاله والتضييقِ عليهم.
ولعلَّ صاحبَ الكشاف قد ألمحَ إلى هذا المعنى بقوله: { ? ? ?} "أي قَرِّبوا أنفسكم إلينا" [1] ، فلقد توحدت رؤاهم وتلاقتْ مصالحهم.
قال ابن زيد:"انصرف رجلٌ من عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم الأحزاب، فوجد أخاه لأُمِّه وأبيه وعنده شِواءٌ ونبيذٌ، فقال له: أنتَ هاهنا ورسولُ الله بين الرِّماح والسيوف؟! فقال: هلمَّ إِليَّ، لقد أُحيطَ بك وبصاحبك؛ والذي يُحْلَفُ به لا يستقبلُها محمدٌ أبدًا؛ فقال له: كذبتَ، والذي"
(1) - جامع البيان للطبري 20/ 230