"من الذي يحققُ لكم من دونه مَرْجُوًّا؟ ومن الذي يصرف عنكم دونه عَدُوًّا؟" [1] .
والعصمةُ هي الوقاية والمنع، وإنما قابل السوءَ بالرحمة لأن المقصود به معاقبتهم وتعذيبهم على فرارهم وتكذيبهم وخذلانهم،"فَجُعِلَتِ الرحمةُ قرينةَ السوءِ في العصمةِ مع أنه لا عصمةَ إلا من السوء لما في العصمةِ من معنى المنعِ" [2] .
وقوله: (وَلا يَجِدُونَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلا نَصِيرًا) "أي: ولا يجد هؤلاء المنافقون إن أراد الله بهم سوءًا في أنفسهم وأموالهم (مِن دُونِ الله وليًّا) يليهم بالكفاية (وَلا نَصِيرًا) ينصُرُهم من الله فيدفعُ عنهم ما أراد الله بهم من سوء ذلك" [3] .
فليتقوا الله تعالى ويلتزموا طاعته ويتوكلوا عليه وحده فهو تعالى المعزُّ لمن أطاعه ووالاهُ، المُذِلُّ لمن أعرض عن ذكره وعصاهُ.
ثمَّ يعودُ الخطابُ إلى الصفِّ المسلمِ ببيان إحاطةِ علم الله تعالى بمن يتخللون هذا الصف من المنافقين المثبطين المرجِفِينَ، الذين يُشكِّلونَ عائقًا يعوقُ عن الجهادِ، ولو شاء الله تعالى لهتك سترهم وفضح أمرهم ولكنه تعالى يمهلهم لحكمةٍ يعلمها.
(1) - لطائف الإشارات 3/ 156
(2) - روح المعاني للألوسي 16/ 61
(3) - جامع البيان للطبري 20/ 230