والآية تحملُ لنا معنى أخر: وهو أنهم أشحاءُ عليكم يضِنُّون بكم ويتظاهرون بالخوف عليكم من القتال فيمنعونكم منه: أي يُظهرون أنهم يخافون عليكم الهلاك فيصدُّونكم عن القتال ويحسِّنون إليكم الرجوع عن القتال، قال صاحبُ الكشافِ:" {أَشِحَّةً عَلَيْكُمْ} في وقت الحرب أضناءَ بكم، يترفرفون عليكم كما يفعلُ الرجل بالذابِّ عنه المناضل دونه عند الخوف" [1] .
لطيفةٌ قرآنية: وجاء التعبير بخطاب الجمع في ( ? ?) ، () وبخطاب المفرد في (? ? ?) :: تكريما له - صلى الله عليه وسلم - حتى لا يتوجَّه الفعل"سلق"قصدا إليه، وإشارة إلى أن عيبهم لن ينال منه - صلى الله عليه وسلم - ولن يصل إليه، وأنهم مع كفرهم وعنادهم ومراوغتهم إلا أنهم يهابونه بل ويلوذون به عند الشدائد كما يوحي بذلك التعبير القرآني {? ? ? ? ? } : يلوذون بك عند المخاوف، ويحتمون بك فأنت ملجأ الخائف وغوثُ الملهوف، فتراهم مع ما تنطوي عليه صدورُهم يندفعون إليك مستجيرين مؤمِّلين طامعين في كرمك وسعة صدرك وإحسانِك حتى بمن أساء إليك، وهذا الأمر نلمسه في واقعنا في نظرة الناسِ لأهل التقى والصلاح يفزعُ الناسُ إليهم، وإن اختلفوا معهم، ويؤمِّلونهم عند الأزماتِ، ويُصدِّرونهم عند المحنِ؛ ثقةً فيهم واطمئنانًا إليهم واحتماءً بهم.
(1) - الكشاف 5/ 317