فإذا جاء البأس ووقع القتال رأيتَ الخوفَ على صَفَحَاتِ وجوههم وعيونهم، ينظرون إليك وقد ملأ الرعبُ قلوبُهم، تدورُ أعينُهم كما تدورُ أعينُ الذي يعالج شدةَ الموت وسَكَراتِهِ ويعاينُ أحوالَه وأهوالَه، فكأن العينَ كلَّها تدورُ في المحاجِر علما بأن الأحداق وحدها هي التي تدور، ولكنه التعبير البليغ عن حالة الفزع والهلع التي انتابتهم في ميدان القتال.
أما عن سيوفهم التي يستلونها فهي ألسنتهم الحداد التي يبسطونها ويسلطونها {? ? ? ?} ، كفُّوا سيوفَهم عن الأعداء ليبسطوا ألسنتهم.
والسَّلْقُ بسطٌ بقهرٍ، باليد أو باللسان، وفي الصحاح: سَلَقَه بالكلام آذاه وهو شدة القول باللسان، وفسَّره الزجَّاجُ بالمخاطبة الشديدة قال: معنى سلقوكم خاطبوكم أشد مخاطبة وأبلغها في الغنيمة يقال: خطيب مِسْلاقٌ وسَلَّاقٌ إذا كان بليغًا في خطبته، فمعنى سلقوكم آذوكم بألسنتهم، وتظاهروا بأنهم سبب نصرتِكم، وانتفخت أوداجُهم بالعظمة والخُيلاء، فأولئك الذين حُبِستْ أنفاسُهم يومَ الملحمةِ فلا تسمعُ لهم يوم الكريهةِ همسًا، تراهم يوم النصرِ والغنائِمِ وقد تقدَّمُوا الصفوفَ وتصدَّرُوا المجالسَ، وارتفعتْ أصواتُهُم وعلت صيحاتُهم!
وفي هذا المعنى يقولُ ابنُ كثيرٍ رحمه الله:"أي عَلَتْ ألسنتُهُم بالكلامِ الحادِّ القويِّ في الأمنِ وفي الحربِ أجبنُ شيءٍ وكما قال الشاعرُ:"