أفي السِّلْمِ أعيارٌ جَفَاءً وَغِلْظَةً ... وفي الحربِ أشباهُ النساءِ الفوارِكِ؟" [1] ."
"وهذا النموذجُ من الناسِ، لا ينقطعُ في جيلٍ ولا في قبيلٍ. فهو موجود دائمًا، وهو شجاعٌ فصيحٌ بارزٌ حيثُما كان هناك أمنٌ ورخاءٌ ومغنمٌ، وهو جبانٌ صامتٌ مُنزوٍ حيثما كان هناك شدة وخوف. وهو شحيحٌ بخيل على الخير وأهل الخير، لا ينالهم منهم إلا سلاطة اللسان!" [2] .
ونحو هذا قوله تعالى في سورة النساء { ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ?}
وكم نُكِبتْ أُمتُنا من أولئك المنافقينَ الذين لاذوا بالجحورِ وآثروا السلامةَ عند اشتداد الأزماتِ ووقوع المواجهاتِ، فلما تحقق النصرُ للمجاهدين سرقوه وَجَنَوا ثمارَه، فتسلطوا على العباد ودانت لهم البلاد، فذاقت الشعوبُ منهم الويلات!
{ ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ?} (سورة العنكبوت) .
{أوْلَئِكَ} : عبَّر عنهم بلام البعد لأنهم بُغَضَاءُ بُعَدَاءُ عن رحمة الله، وينبغي أن يُنبذوا ويُبعدوا وتُنقَّى منهم الصفوفُ {لَمْ يُؤْمِنُوا} إيمانا
(1) - تفسير القرآن العظيم لابن كثير 3/ 625 أي في حالِ المُسالمَةِ كأنهم الحُمُرُ، والأعيارُ جمعُ عِير، وهو الحمارُ وفي الحرب كأنهم النساء الحُيَّض!
(2) - في ظلال القرآن 6/ 59