الصفحة 53 من 69

حقيقيا، بل تظاهروا بالإيمان فهم في الحقيقة أهلُ كفرٍ ونفاقٍ، فلا تُستغربُ منهم هذه الرذائل المهلكة لأنهم لم يرتووا يوما من نبع الإيمان ولم يستظلوا بظلالِه، ولم يتذوقوا حلاوتَه، ولم يتحلُّوا بأخلاقه وآدابِه، {فَأَحْبَطَ الله أعمالهم} أبطلَ بإضمارهم الكفر ما أظهروه من الأعمال، أو أحبط أعمالهم أظهر بطلانها وفسادها لأنها لم تُقْبَلُ أصلا {وَكَانَ ذلك} إحباطُ أعمالهم {عَلَى الله يَسِيرًا} هيِّنًا، أو كانت أعمالهم يسيرة هينة لا قيمة لها أصلا، فأحبطها تعالى من أصلها، فهي لا قيمة لها ولا وزن لها"إذ هم قومٌ فعلوا ما يستوجب الإحباط ويستدعيه، فاقتضت حكمتُه أن يعاملهم بما يقتضيه عدله، وتدل عليه حكمتُه" [1] .

مِنْ فَرْطِ خوفِهِم وشدَّة فزعِهم ونتيجةً لحساباتهم الخاطئة: لم يخطرْ ببالهم أن تلك الجموعَ الحاشِدة المُتَحفِّزةَ الرابضةَ على أبوابِ المدينةِ يمكنُ أن تعودَ دونَ أن تحقَّق أهدافَها التي جاءت من أجلِها وهي القضاءُ على الإسلامِ والانقضاضُ على المسلمينَ، حتى بعد أن فرَّت تلك القُوى من مواقعِها، وعادت من حيث جاءتْ لم يصدقِ المنافقونَ بادئ الأمرِ تلك النتيجةَ المُذهلةَ التي قلبت موازينَهم وخيبت ظُنُونَهم، وبدَّدت أحلامَهم، ومع ذلك فلو أعادَ الأحزابُ الكرَّة لأعاد المنافقون موقفَهم المتخاذلَ دون أن يعتبروا من المرَّةِ الأولى ويستفيدوا من الدرسِ

(1) - حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن محمد الأمين بن عبد الله الأرمي العلوي الهرري الشافعي 22/ 470

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت