الصفحة 39 من 69

أي ولو دخل العدوُّ عليهم المدينة، واقتحم عليهم بيوتَهم وهم فيها، ثم طلب منهم الرجوع إلى الكفر أو الإقرارَ به لسارعوا إلى ذلك راضيةً بهِ نفوسُهم ومطمئنةً إليه قلوبُهم التي لم تُحصَّن بالإيمان.

فهم مهيَّئون للغدرِ والخيانةِ، مستعدُّون للتحالف مع قوى البغيِ والكفرِ أيًّا كانت أطيافُهُم، تآمرًا على أهل التقى والصلاحِ، ورغبةً وطمعًا في أهلِ الباطلِ، ولسوف يَجِدُ العدوُّ بُغْيَتَهُ، ويرى فيهم ضالَّته، ويُجنِّدُهُم لتحقيقِ مطامِعِهِ وأحقادِهِ بأبخسِ الأثمانِ! ولسوف يُهَرْوِلُون إِلى صفوفِهِ خوفًا وطمعًا، فهم جبناءُ أَخِسَّاءُ، والجبنُ والخِسَّةُ والنذالةُ: من أهم مؤهلاتِ العمالَةِ! التي تنطبقُ شروطُها على أصحابِ القلوبِ الصَّدئةِ والنفوسِ المُعتلَّةِ والعقولِ المُحتالةِ.

قال قتادة (وَلَوْ دُخِلَتْ عَلَيْهِمْ مِنْ أَقْطَارِهَا) أي: لو دُخِلَ عليهم من نواحي المدينة (ثُمَّ سُئِلُوا الفِتْنَةَ) : أي: الشِّرك (لآتَوْها) يقول: لأعطوها، (وَما تَلَبَّثُوا بِها إلا يَسِيرًا) يقول: إلا أعطوه طيِّبةً به أنفسُهم، ما يحتبسونه.

وقال ابن زيد في قوله: (وَلَوْ دُخِلَتْ عَلَيْهِمْ مِنْ أَقْطَارِهَا) يقول: لو دخلت المدينة عليهم من نواحيها (ثُمَّ سُئِلُوا الفِتْنَةَ لآتوْهَا) سئلوا أن يكفروا لكفروا، قال: وهؤلاء المنافقون لو دخلت عليهم الجيوش، والذين يريدون قتالهم، ثم سُئِلُوا أن يكفُروا لكفروا. [1]

(1) - جامع البيان للطبري 20/ 227

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت