وعدي الفعل"دُخِلَ"بـ"على"لإفادة معنى دخولِ الاقتحامِ والغزو والظِّفر، وجاء بصيغة المبني للمجهول لبيان أنهم جبناءُ رعاديد [1] ، لا يقدرون على مواجهة أيِّ معتدٍ فالجبنُ ديدنُهم والفرارُ سبيلُهم والخَوَرُ طبعُهم، وما رَمَى بهم في جُبِّ النفاقِ وأوقَعَهم في سراديبِه إلا العجزُ عن المواجهة، فهم عاجزون حتى عن نصرة أوليائهم وحلفائهم من الكافرين وصدق الله تعالى إذ يقول في سورة الحشر { ... ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ?} .
قال الشوكاني:"والأقطار: النواحي جمع قُطْرٍ، وهو الجانب والناحية، والمعنى: لو دُخِلَتْ عليهم بيوتهم أو المدينة من جوانبها جميعًا لا من بعضها، ونزلت بهم هذه النازلة الشديدة، واستبيحت ديارهم، وهُتِكَتْ حُرَمُهُم، ومنازلهم {ثُمَّ سُئِلُوا الفتنة} من جهةٍ أخرى عند نزولِ هذه النازلةِ الشديدةِ بهم {لآتَوْهَا} أي لجاءوها أو أعطوها" [2] .
والفتنةُ هنا: هي الكفرُ وموالاةُ الكفارِ والتآمرِ معهم على أهلِ الإيمان.
وقوله (لآتوها) : أي لأعطَوها وقدَّمُوها لعدُوِّهم أذلاءَ صاغرينَ دون تردُّدٍ أو تمهلٍ، قرأ عاصم، وأبو عمرو، وحمزة، والكسائي: (لآتَوْها) بالمد، أي لأعطَوها وقرأ نافع وابن كثير (لأتَوْهَا) بالقصر
(1) - جمع: رِعديد، يقالُ: رجل تِرْعِيد ورِعْديد ورِعْديدَة: جبان يُرْعَدُ عند القتال جبنًا - لسان العرب لابن منظور المجلد الأول مادة ر ع د.
(2) - فتح القدير للشوكاني 6/ 25