الصفحة 41 من 69

[1] . أي لفعلوها، أو لأقبلوا عليها قبل أن تقبل عليهم، ولخرجوا إلى سكك المدينة وأَزِقَّتها يستقبلونَ تحالُفَ الكفرةِ الظافرين استقبالَ الأبطالِ الفاتحينَ بالبشر والترحابِ، ويزُفُّونهم بالورود والرياحين.

لكن: لو حدثَ ذلك! فلن يطولَ تمتُّعهم بهذه الحياةِ الجديدةِ: حياةِ الذُّلِّ والعار والغدر والخيانةِ والارتماء في أحضانِ رؤوسِ الكفر، إذ سرعانَ ما يتخلَّى عنهم الكفرةُ الطغاة، ويستغنون بغيرهم، أو تعودُ الغَلَبةُ لأهلِ الحقِّ فينتقموا من الكفرةِ وأذنابهم، أو يأخذُهُمُ اللهُ أخذَ عزيزٍ مقتدرٍ؛ فالموتُ آتٍ وكلُّ ما هو آتٍ قريبٍ.

قال الألوسي:"وما لبثوا بالمدينة بعد إظهارِ كفرِهِم إلا يسيرًا، فإن الله تعالى يُهْلِكُهُمْ أو يُخْرِجُهُم بالمؤمنينَ" [2] .

ويجوزُ أن يكونَ المعنى: وما تلبَّْثوا: يعني الجيوش الداخلة عليهم بها إلا قليلا حتى يُخْرِجُها جنودُ الحقِّ، والذي يتأمل في تاريخِنَا الإسلاميِّ يُدركُ أن جموعَ الكفر إذا اقتحمت بلدا من بلاد المسلمين فإنه لا يطول بقاؤهم فيها، إذ سرعان ما تخرج صاغرةً منهزمةً.

وسلِ التاريخَ عن جحافل الصليبيين وزحف التتارِ وغيرِهم؟

قال الشوكاني:"وقال أكثرُ المفسرين: إن المعنى: وما احتسبوا عن فتنةِ الشركِ إلا قليلًا، بل هم مسرعونَ إِلَيهَا راغِبُونُ فيها، لا يقفُونَ عنها إلا مُجرَّدَ وقوعَ السؤالِ لهم، ولا يتعلَّلونَ عن الإِجابَةِ بأن بيوتَهم في هذه الحالةِ عورةٌ مع أنها قد صارت عورةً على الحقيقة، كما تعلّلوا"

(1) - النشر في القراءات العشر 2/ 261 والغاية في القراءات العشر للحافظ أبي بكر النيسابوري ص 238

(2) - روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني 16/ 57.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت