الصفحة 37 من 69

نسائكم أذنابًا، أو إلى دينِكُمُ الأوَّلِ، على وجهِ المصارحةِ لتكونَ لكم عندَ هذه الجنودِ يَدٌ" [1] ."

{ } أي: إِلى المدينة، وذلك أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خرج بالمسلمين حتى عسكروا بـ"سَلْعِ"، وجعلوا الخندق بينهم وبين القوم، فقال المنافقون للناس: ليس لكم هاهنا مُقام، لكثرة العدوِّ، وهذا قول الجمهور [2] .

أو ارجعوا إلى دينكم، وانضمُّوا إلى صفوف الكفار.

قال صاحب روح البيان رحمه الله:"أي ارجعوا إلى منازلكم بالمدينة ومرادهم الأمر بالفرار لكنهم عبروا عنه بالرجوع، ترويجا لمقالهم وإيذانا بأنه ليس من قبيل الفرار المذموم، وقد ثبطوا الناس عن الجهاد والرباط لنفاقهم ومرضهم ولم يوافقهم إلا أمثالهم فان المؤمن المخلص لا يختار إلا الله ورسوله، وفيه إشارة إلى حال أهل الفساد والإفساد في هذه الأمة إلى يوم القيامة، نسأل الله تعالى أن يقيمنا على نهج الصواب ويجعلنا من أهل التواصي بالحق والصبر دون التزلزل والاضطراب" [3] .

وهكذا شأنُ أهلِ الكفرِ والضلالِ يتلاعبون بالألفاظِ، ويراوغونَ بالشعاراتِ ويُخادعُونَ بالعباراتِ، ويقلِبُونَ الموازينَ ويخلِطُونَ المفاهيمَ، ويزخرِفُون الأباطيلَ ويشوِّهُون الحقائقَ الناصعةَ.

(1) - نظم الدرر للبقاعي 6/ 406

(2) - زاد المسير 5/ 125

(3) - روح البيان للبروسوي 11/ 9

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت