الظنون: جمع ظن، مصدرٌ شامل للقليل والكثير، وإنما جُمِعَ للدلالة على تعدد أنواعه، أي تظنون بالله تعالى أنواعَ الظنون المختلفة، فيظنُّ المخلصون منكم الثابتون على الإيمان أن الله تعالى منجزٌ وعده، ويظن المنافقون والذين في قلوبهم مرض ما أخبر الله عنهم.
وعبَّر بالفعل المضارع: لاستحضار تلك الصورة في الذهن فيزداد المؤمن شكرا لله تعالى على نعمة النصر والنجاة من كيد اليهود والمنافقين وتآمر جموع الكافرين، وللالتفات من الماضي إلى المضارع لفتا للأنظار وتنبيها للأذهان، وبيانا لطول مدة البلاء التي كثُرت فيها الظنون، فضلا عن استحضار تلك الصورة المهمة ونقل هذا الحدث:"من قلب الزمان الغابر ووضعه أمام الحاضر الراهن في وضوح وجلاء، ولهذا نراهم يؤثرون صيغة المضارع عند ذكر الحدث الأهم، والظن هنا أهم الأحداث؛ لأن القضية قضية ابتلاء وتمحيص ... والمضارع أيضا يدل على التجدد والاستمرار فكأن الظن هنا حدثٌ يتتابعُ وقوعُهُ وتتوالى صورُهُ، فهي ظنونٌ منطلقةٌ من خيالٍ قلقٍ ووجدانٍ مهمومٍ، قد يُخَيَّلُ إِليكَ وأنت تسمعُ هذه الجملةَ {? ?} إذا أصغيتَ إليها بنفسِك ووجدانِكَ، أنك تسمعُ هذه الهمهماتِ وهذه الوسوساتِ، التي تهمس بها نفوسُهم في خفاءٍ، وكأن هذه الألفَ في الظنونا تُؤذِنُ بإطلاقِ العنانِ للخيالِ ..." [1] .
والألف واللام في «الظنونا» يمكن أن تكون"للاستغراق مبالغةً بمعنى تظنون كلَّ ظن، ولأن عند الأمر العظيم كل أحد يظن شيئًا،"
(1) - من أسرار التعبير القرآني دراسة تحليلية لسورة الأحزاب للدكتور محمد أبو موسى ص 50، 51 بتصرف