تظهر أعراضُه على اللسان والجوارح، وقيل هم قومٌ كانوا إلى النفاق أقربَ، وكان المنافقون يستميلونهم ويؤثِّرون فيهم.
قال الألوسي:"هم قوم كان المنافقون يستميلونهم بإدخال الشُّبَهِ عليهم، وقيل: قومٌ كانوا ضُعَفَاءَ الاعتقادِ لِقُرْبِ عهدِهِم بالإسلام، وجُوِّزَ أن يكون المرادُ بهم المنافقين أنفسَهم، والعطفُ لتغايرِ الوصفِ كقولِهِ: إلى الملكِ القَرِمِ وابنِ الهُمَامِ ..." [1] .
وعبر بـ {? ? ? ?} : ليوحيَ بأن المرض قد استشْرى فيهم وتمكَّن منهم وتغلغلَ في كلِّ ذرة من ذراتِ قلوبِهِمْ التي لا تنتفضُ للتخلُّصِ منهُ.
وفي البحر المحيط:" {? ?} : وهم المظهرون للإيمان المبطنون الكفر. {? ? ? ?} : هم ضعفاءُ الإيمان الذين لم يتمكن الإيمان من قلوبهم، فهم على حرفٍ، والعطفُ دالٌّ على التغاير، نبَّه عليهم على جهة الذم، لما ضرب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الصخرة، وبَرِقَت تلك البوارق، وبشَّر بفتح فارس والروم واليمن والحبشة، قال أحدهم: يعدُنا محمد أن نفتحَ كنوز كسرى وقيصر ومكة، ونحن لا يقدر أحدنا أن يذهب إلى الغائِطِ، ما يعدنا إلا غرورًا: أي أمرًا يغرُّنا ويوقعُنا فيما لا طاقةَ لنا به. وقال غيرُه من المنافقين نحو ذلك" [2] .
روى الإمام البيهقيُّ في الدلائل من حديث كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف المزني عن أبيه عن جدِّهِ: لما عرضتْ صخرةٌ عظيمةٌ للصحابة
(1) - روح المعاني للألوسي 16/ 54
(2) - البحر المحيط لأبي حيان الأندلسي 9/ 135