الصفحة 59 من 69

وعاهدوا: فما كان منهم إلا الصدق والوفاء والبذل والعطاء، فمنهم من نال الشهادة وتوَّج بها مسيرته الإيمانية وختم بها حياتَه الغالية.

{? ? } : والنحبُ يرادُ به معانٍ كثيرة:"وأوَّلُ هذه المعاني أنه بمعنى العهد، فمعنى الآية: أتمَّ العهد وقام به، قال الحسن البصري: أي أقام بالوفاء والصدق، وقال ابن قتيبة: النحبُ هو النذر، ومعنى قضى نحبه: أي قُتل في سبيل الله، كأن القوم بقبولهم الإيمان نذروا أن يموتوا على ما يرضاه الله، فمن قتل في سبيل الله فقد قضى نذره. [1] "

? ? { ? ? ? ?} :ومنهم من ينتظر دورَه في الشهادةِ بلهفةٍ وحنين للقاء ربِّ العالمين، وهم على طريق الحقِّ ماضون، وعلى سننِ من سبقَهم سائرونَ، لم يُبدِّلوا ولم يُغيِّروا، وفي هذا تعريضٌ بالمنافقين الذين بدَّلوا وأخلفوا، أخرج البخاري ومسلم من حديث أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال: غاب عمِّي أَنَس بن النَّضْر - رضي الله عنه - عن قتال بدر، فلمَّا قَدِم قال: غِبْتُ عن أوَّلِ قتالٍ قاتله رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، لئن أشهدني اللّهُ عز وجل قتالًا لَيَرَيَنَّ اللّهُ ما أصنعُ، فلمّا كان يوم أُحُدٍ انكشف الناسُ، فقال: اللهم إِني أبرأُ إِليكَ ممَّا جاء به هؤلاء، يعني المشركين، وأعتذر إِليك ممَّا صنع هؤلاء، يعني المسلمين؛ ثم مشى بسيفه، فلقيه سعدُ بنُ معاذٍ، فقال: أيْ سعد، والذي نفسي بيده إِني لأجد ريح الجنة دون أُحُد، واهًا لريح الجنة؛ قال أنس: فوجدناه بين القتلى به بِضْعٌ وثمانون جِراحةً، من ضربةٍ بسيف، وطعنةٍ برمح، ورَمْيَةٍ بسهم، قد مثَّلوا به؛ قال: فما عرفناه حتى عرفَتْه أختُه بِبَنانه؛

(1) - تفسير القرآن للإمام أبي المظفر السمعاني ت 489 هـ 4/ 270.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت