فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 101

فيا أيها الأحباب! لنعد إلى مدرسة رسول الله صلى الله عليه وسلم! لنعد إلى مدرسة القرآن! ومجالس القرآن! على منهج القرآن! صافية نقية! كما شهد عليها اللهُ جلَّ جلالُه في جيل القرآن، لا كما تلقيناها مشوهة من عصور الْمَوَاتِ في التاريخ!

من أجل هذا وذاك إذن كانت هذه الورقات. غايتها بيان منهج الاشتغال بكتاب الله، وكيفية إعادة بناء الأنفس على وِزَانِه، وَوِفْقَ مقاييس تصميمه! فلا تتخذها مَشْغَلَةً لك عن القرآن العظيم! ولا حاجبةً لك عن مكنون دُرِّهِ الكريم! بل خذها آلةَ استبصارٍ فحسب! كسائر آلات فقه الدين، مستقاة من كتاب الله رأسًا! فإنما هي آيات تربطك بآيات، على نوع من التدريج إلى خوض بحر القرآن! حتى إذا وصلتَ - أخي الحبيب - إلى الغاية، وحصل لك الإبصار بالآيات مُباشَرَةً، وبدأت تكتسب حقائق الإيمان مُشَاهَدَةً؛ فدع عنك هذه الوريقات وأمثالها جانبا! فما كان ليكون بين الله وعبده مِنْ وسيط! كيف لا؟ وقد قال لمن هو خيرٌ مني ومنك: (وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ. أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ. فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِيَ لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ!) (البقرة:186) .

وإنما كتبنا ههنا ما كتبنا من كلمات؛ استجابةً لرغبةٍ ملحةٍ من بعض محبي القرآن العظيم، ورواد مجالسه العامرة؛ من بعدما صدر كتيبنا السابق: (بلاغ الرسالة القرآنية) ؛ فكان له ما كان - بفضل الله - من الأثر في لفت الانتباه إلى منهج القرآن، ومدرسته الربانية العظيمة؛ فحدثت يقظة لدى بعض أهل الخير، نبهت أرواحهم إلى حياض الروح المتدفقة من شلال القرآن! فرغبوا مني كتابة ورقات قلائل، تشبه أن تكون"دليلا عمليا"؛ لمساعدة من لا خبرة له سابقة في تدارس القرآن وتدبره، وتشرح الخطوات المنهجية بصورة مبسطة، وسهلة؛ حتى يَعِيَها كلُّ قارئ ومستمع؛ رغبةً في تعميم الاشتغال بالقرآن، والرجوع إليه لتربية الفكر والوجدان، وتمتين نسيج المجتمع على مِنْسَجَةِ الإيمان. وكذلك كان، والله المستعان!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت