فهرس الكتاب

الصفحة 85 من 101

أولوياته؛ تجنبا للفوضى والارتجال، أو الانزلاق إلى غير أهداف مجالس القرآن العظيم! وقد يكون هذا المسيِّر من أهل العلم، أو من أهل الصلاح والورع عموما، ممن لهم حظ من التجربة في المجال الدعوي والتربوي. وقد صَحَّ عن ابن مسعود رضي الله عنه قوله: (المتقون سادة، والفقهاء قادة، ومجالستهم زيادة!) [1]

وقد يكون مَنْ كان سببا في اجتماع المجلس وانعقاده هو من يتولى ذلك؛ بمبادرة منه أو بطلب من إخوانه، أو ربما هو يوكل الأمر إلى من يراه أصلح أو أقوى عليه. ولا مُشَاحَّةَ في هذا، فقد سبق بيان أن هذا البرنامج يصنع أساتِذَتَه! فبعد بضع حلقات من لقاءات المجلس؛ سيكون من أهله - بإذن الله - من تفقه في صناعة التربية، وحِكْمَةِ التوجيه؛ بما للقرآن من قدرة ذاتية على إنتاج أهله! ويكون الإنسان قد سلكت له الطريق إلى الربانية.

إلا أن من أهم الضوابط الأساسية المتعلقة بالْمُسَيِّرِ؛ في إدارة مجالس القرآن ما يأتي:

-الضابط الثامن: أن يعمد إلى إشراك الجميع في عملية التدارس والتدبر. فحضوره بالمجلس - إضافة إلى قيمته العلمية والروحية - له قيمة منهجية. فلا ينبغي له أن يتفرد بالكلام. وإنما يحرص على افتتاح المجلس لوضعه على منهجه الصحيح في اتجاه مقاصده التربوية، ثم يقوم بختمه لتصفية نتائجه من الشوائب، أو يوكل ذلك إلى من يحسنه. وما بين هذا وذاك يجعل المجلس عبارة عن لقاء حواري ومنتدى تدارسي. إذْ يجب التفريق والتمييز بين مجلس الدرس العلمي الصرف، أو الخطبة، أو المحاضرة، أو نحو ذلك؛ وبين مجلس التدارس. فالتدارس"مشاركة"كما

(1) رواه الطبراني في الكبير. وقال الهيثمي في مجمع الزوائد: رجاله موثقون. كما رواه ابن النجار عن أنس رضي الله عنه بلفظ: (العلماء) بدل (الفقهاء) . وقال العجلوني في كشف الخفاء: رجاله ثقات. كما روى نحوه الديلمي عن علي رضي الله عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت