فهرس الكتاب

الصفحة 83 من 101

ومما يساعد على ذلك أن يعمد الْجُلَسَاءُ إلى التَّحَلُّقِ في المجلس - ما أمكن - أي جلوسهم على هيأة حلقة، والتقارب بعضهم من بعض؛ لما ثبت في الحديث من فضل التَّحَلُّقِ لطلب العلم والذِّكْر، فمن ذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إذا مررتم برياض الجنة فارتعوا! قالوا: وما رياض الجنة؟ قال: حِلَقُ الذِّكْرِ) [1] . وعن أنس رضي الله عنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (إن لله سيارةً من الملائكة يطلبون حِلَقَ الذِّكْر!) الحديث [2]

وتلك أيضا صورة جلسة التدريس، وهيأة حلقة التعليم لدى الصحابة رضوان الله عليهم. وقد سبق وصفٌ لذلك مما رواه التابعي الجليل أبو رجاء العطاردي - متحدثا عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه - قال: (تعلمنا القرآن في هذا المسجد - يعني مسجد البصرة - وكنا نجلِسُ حِلَقًا، حِلَقًا، وكأنما أنظر إليه بين ثوبين أبيضين، وعنه أخذت هذه السورة: «اقرأ باسم ربك الذي خلق» . قال: وكانت أول سورة أنزلت على محمد صلى الله عليه وسلم) [3] .

ولابد من مراعاة المرونة في ذلك طبعا، على حسب هندسة البيت، أو طبيعة المكان المجتمع فيه. فإن لم يمكن التَّحَلُّقُ فلا حرج، فإنما القصد التقارب بين الأجسام لتحصيل تقارب القلوب، واشتراكها جميعا في النهل من فيض القرآن، والاستفادة من الأنوار اللطيفة، والبركات الخفية، المتنزلةِ رحمةً وسكينةً من عند الله!

-الضابط الرابع: عدم الإخلال بمواعيد اجتماعات"مجالس القرآن"، إفراطا أو تفريطا. فلا ينبغي التخلف عن عقد اجتماع واحد على الأقل كل أسبوع؛ حتى لا تَبْهَتَ حقائقُ الإيمان في القلب ولا تَبْلَى. كما لا

(1) رواه أحمد والترمذي والبيهقي. وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة.

(2) قال الهيثمي: (رواه البزار من طريق زائدة بن أبي الرقاد عن زياد النميري، وكلاهما وثق على ضعفه؛ فعاد هذا إسناده حسنا) (مجمع الزوائد: 10/ 77) .

(3) رواه الحاكم، وقال: (هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت