وذلك هو عين التزكية النبوية، التي هي مقصد أهل الله من الربانيين والصِّدِّيقِين، والتي هي غايتهم من تدارس القرآن العظيم، وتدبره بالغدو والآصال. والله الموفق للصواب والمعين عليه.
-الضابط العشرون، وهو:
الضابط الجامع
والضابط الكلي، الجامع لضمان سير مجالس القرآن ونجاحها هو: الحفاظ على ميثاق القرآن العظيم، والالتزام به بقوة! إذ بذلك يعرف الجليس الصادق من غيره. وإنما برهانُ صِدْقِ الجليس، وحقيقةُ انتسابه إلى أهل الله من (جلساء الملائكة) ، ومصداقية ذلك كله متوقفة على مدى التزامه بميثاق القرآن العظيم. وهو عَهْدَان: عَهْدُ فِعْلٍ وعَهْدُ تَرْكٍ. فأما عهد الفعل فهو يتلخص في ثلاثة التزامات:
-الالتزام الأول: الحفاظ على أوقات الصلوات المفروضة بالمسجد، من الفجر إلى العشاء؛ إلا لضرورة شرعية. مع تأكيد النفس وتوطينها على صلاة الفجر وصلاة العشاء، والاجتهاد في ذلك كله لإدراك تكبيرة الإحرام مع الإمام، على قدر الإمكان. [1] فالصلاة هي خير أعمال المسلم على الإطلاق كما تواتر معناه بطرق شتى! وهي العبادة الوحيدة الحاكمة على ما سواها من الأعمال والعبادات بإطلاق! إذا استقامت للمؤمن حقيقتُها وانكشف له سِرُّها؛ استقام له كل شيء من دينه ودنياه! كما فصلناه بأدلته بمحله، فتأمل! [2] ويكفيك من ذلك قوله صلى الله عليه
(1) عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من صلى لله أربعين يوما في جماعة، يدرك التكبيرة الأولى؛ كُتِبَتْ له براءتان! براءةٌ من النار، وبراءةٌ من النفاق!) رواه الترمذي في سننه، والبيهقي في شعبه، وعبد الرزاق في مصنفه. وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة، بينما حسنه فقط في صحيح الجامع الصغير.
(2) انظر إن شئت (البلاغ الرابع) من كتاب (بلاغ الرسالة القرآنية) !