الإخلاص في النصح لله ولرسوله وللمسلمين، وما تورثه بالقلب من الغِلِّ والضغينة على المؤمنين! وكفى بذلك مدخلا خطيرا من مداخل الشيطان! فليكن المسَيِّرُ على بالٍ من هذا الأمر؛ حتى لا تضيع جهود الخير سُدىً! ويستعان على ضبط هذا المعنى بضابط منهجي آخر، هو:
-الضابط الحادي عشر: الإعراض عن اللغو من القول والابتعاد عنه مطلقا، والتنزه عن سَفَاسِفِ الكلام. فقد وصف الله تعالى خواص المفلحين من المؤمنين، فقال جل ذِكْرُه وثناؤه: (قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ. الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ. وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ) (المؤمنون:1 - 3) . فلا ينبغي أن يخالط مجلسَ التدارس إلا ما كان من قبيل العلم، والذِّكر، والتدبر، والتفكر، والاعتبار. وإلا أفسد الشيطان عليك مجلسَك وعبادتَك! فاستعذ بالله منه، واترك لغو الحديث! وتفرغ لذكر الله وحده! وإذا بدر شيء من ذلك من أحد جلسائك فنبهه بأدب وحكمة.
-الضابط الثاني عشر: تحديد أهداف المجلس من التدارس، والتذكير بذلك من حين لآخر. وهو تحصيل التزكية للقلب بكتاب الله تعالى، والتخلق بأخلاق القرآن العظيم، من خلال مسالك التَّدَبُّر والتفكر. وههنا لابد من التنبيه على قاعدة منهجية هامة جدا لهذا الأمر! وهي الحذَرُ من استغراق الوقت كله في التفسير، وتتبع أقوال المفسرين من دقائق اللغات والبلاغة والإعراب، وتفاصيل الخلافات الكلامية، وتفاريع الأحكام الفقهية ... إلخ. فكل ذلك وما في معناه إنما يحتاجه أهل الاختصاص. وأما الغرض مما نحن فيه فإنما هو تحصيل الحِكْمَةِ من الآية، وإتاحة الفرصة للتدبر والتفكر؛ للوصول إلى الهُدَى المنهاجي، أي ما تضمنته الآية من الهُدَى الرباني، ومن طرائق التخلق به، وكل ما من شأنه أن تنتج عنه التزكية التي هي غاية الوظائف النبوية، والتي من أجلها أساسا أنزل الله هذا القرآن في نهاية المطاف! مما اطرد بيانه في كتاب الله بيانا واضحا، في كل سياق وكل مناسبة. قال جل ثناؤه: (وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ