من الضوابط المنهجية، ذات الطابع التنزيلي العملي في الغالب. وبيان ذلك هو كما يلي:
-الضابط الأول: لابد من تجريد القصد لله! هذا أول الشروط لإنجاح المجلس القرآني؛ حتى يكون مجلسا تحضره الملائكة بإذن الله؛ وتتنزل عليه السكينة، وتغشاه الرحمة، ويذكره الله فيمن عنده! واعلم أن القرآن الكريم لا يفتح بصائره إلا للمقبلين عليه بإخلاص! فلابد من تجديد النية كلما هممت بالخروج إلى مكان المجلس، فهو مجلسُ تَعَبُّدٍ وليس مجلسَ تَعَوُّدٍ! ولا تنس استحضار معنى الحديث النبوي الشريف، الشافي لوساوس الشيطان، الطارد لخبائثه: (إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى! فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله! ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها، أو امرأة ينكحها؛ فهجرته إلى ما هاجر إليه!) [1] . وتيقن - بعد ذلك - أن ما كان لله خالصا تقبَّلَهُ الله، وحَفِظَ صاحبَه وتولاه! وتيقن أن الله خبير بما توسوس به نفسك، وأنه أقرب إليك من حبل الوريد! فلا يغيب عنه تعالى من خواطرك شيء! فإذا أخلصت له وحده بما تسعى إليه من التدارس والتدبر لكتابه؛ فتح لك من أنوار القرآن ما يشرق على قلبك بمعرفة اللهِ جلَّ جلالُه، ويضيء وجدانَكَ بمحبته تعالى! وذقتَ حقا: ما جمال القرآن العظيم! وشاهدتَ من ملكوته ما لا عينٌ رأتْ، ولا أذنٌ سمعت، ولا خطر على قلب بشر!
ومما يساعد (الجلساء) على تجريد القلب من غير قصد الله، ويُوَطِّنُ النفسَ على إرادة خصوص وجهه الكريم؛ عَدمُ إثقال المجلس بالطعام والشراب، فإن ذلك - إذا ثَقُلَ - مما يذهب ببركة المجلس، ويُضْعِفُ قَصْدَ التعبد فيه؛ وإذن يضيع القصد المحمود، ولا تُنَالُ الغاية المرجوة؛
(1) متفق عليه.