ومن القواعد التربوية المحصِّنةِ للمجلس من آفة تبذير الوقت، أو إغراقه بدراسة الوسائل دون الغايات، أو بالخلافيات والجدل العقيم: الاعتمادُ على توزيعٍ متوازنٍ للوقت بين سائر مواد المجلس، على حسب أهميتها، بدءا من التلاوة حتى التدارس فالتدبر؛ بصورة تعطي لكل مادةٍ حقَّها دون أن تطغى على غيرها. ويمكن أن يكون ذلك بصور شتى. فالعبرة إنما هي بالنتيجة. وهي الوصول بالقلوب إلى الدخول الذاتي في جمال القرآن تدارسا وتدبرا؛ لتحصيل التزكية. ومن هنا وجب أن يتحلى الْمُسَيِّرُ بالمرونة - وبالدقة أيضا - ويوازن بين الوسائل والغايات في تنظيم الوقت؛ لتحقيق هذا الهدف النبيل!
-الضابط الثالث عشر: وهكذا فلْيُقْرَأ القرآنُ أولا! مما هو مقصود بالتدارس لذلك المجلس. ويمكن أن تُتَداولَ التلاوةُ بين جميع الحضور أو بين أغلبهم، كما يمكن أن يُكْتَفَى بتلاوة أحدهم فقط، حسب ظروف المجتمعين. ولا شك أن تداول التلاوة بين الجميع وإنصات بعضهم لبعض أفْيَدُ في التعلم، وأزكى للتدبر، كما أن تكرار الآيات نفسها التي هي مقرر المدارسة لتلك الحصة أعْوَنُ للقلب على التفقه. والتلاوة - بضوابطها المذكورة من قبل- عبادة رفيعة جدا؛ إذْ تهيء القلب للتلقي عن الله! فلا ينبغي الاستهانة بها وتجاوزها في مجالس القرآن!
وإذا كان بالمجلس من له حظ من علوم التجويد فيَحْسُنُ أن يَقِفَ الناسَ على تعلم ما يَقْبُحُ جهلُه لتالي القرآن العظيم ومُرَتِّلِه، فيتعلم من ذلك بالتدريج ما يُشْبِهُ أن يكون من المعلوم من علوم التجويد بالضرورة، أي الأساس من قواعد ذلك العلم. لكن دون إغراق المجلس بالقواعد التي قد