تدل عليه صيغة (التفاعل) من عبارته. وذلك منطوق الحديث النبوي الشريف، مما سبق إيراده من قوله صلى الله عليه وسلم: (وما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله؛ يتلون كتاب الله، ويتدارسونه بينهم ... ) الحديث [1] . فالدور التربوي للمسيِّر ههنا هو أنه موجه للقضايا والأفكار، ومحرك للقلوب والمشاعر؛ عسى أن تشارك في إنتاج الخير؛ بما تتذوقه من الآيات، وما تجده من المشاعر والأحاسيس تجاهها، بعد تلاوتها وتفسيرها ومدارستها، ثم ما ترجع به من زاد إيماني بعد تَدبُّرِهَا. وذلك بمساعدة أفراد المجلس - من خلال حوار المدارسة - على التخلص من مشكلاتهم التربوية، والتخلق بحقائق الإيمان بصورة ذاتية. وما يدريك؟ فَلَرُبَّمَا رجع بعضُهم بأكثر مما رجع به هو من حقائق الإيمان واليقين! وإنما الموفَّق من وفقه الله!
-الضابط التاسع: ومن القواعد التربوية المساعدة على إشراك الجميع: الْحِرْصُ على عدم استفحال عدد الجلساء؛ حتى لا يكون جمهورًا غفيرًا! إذْ هنالك وجب أن يُولَدَ مجلسٌ قرآني جديد فرع عن الأول؛ لأن الجمهور الكثير إنما تؤطره المحاضرةُ، أو الخطبةُ، أو الدَّرْسُ؛ لا (التَّدارُسُ) ! فهذا إنما هو خاصٌ بِالْحِلَقِ كما تبين في النصوص السابقة! والْحَلَقَةُ لا يتصور انعقادها إلا بأعداد معقولة. وأحسب أن العدد الذي يمكن اجتماعه لانعقاد الحلقة بصورة نافعة - في منهج التدارس - هو ما لا يتعدى العشرين جليسا على الأكثر! إلا لضرورة. والمجلس المثالي هو ما لم يتعد عدد جلسائه عشرة. وأقل الجمع ثلاثة.
-الضابط العاشر: تجنيب الجلساء الدخولَ في الجَدَلِ العقيم! فما أهلكَ كثيرا من الناس إلا الجدلُ! وفي الأثر عن بعض السلف الصالح: (إذا أراد الله بقوم سوءا سلَّط عليهم الجدل، ومنعهم العمل!) وذلك لِمَا تجلبه المناقشةُ الجدلية على صاحبها من انحراف النية، وفساد الطوية، وعدم
(1) سبق الحديث بنصه مخرجا.