فهرس الكتاب

الصفحة 84 من 101

يحسن الزيادة على ثلاثة اجتماعات على الأكثر في الأسبوع؛ بناء على منهج التَّخَوُّلِ في الموعظة، أي جعل تزود القلب من الإيمان على فترات منتظمة وغير متتابعة،؛ حتى لا يَكَلَّ ولا يَمَلَّ. فعن أبي وائل قال: (كان عبد الله [يعني ابن مسعود رضي الله عنه] يُذَكِّرُ الناسَ في كل خميس، فقال له رجل: يا أبا عبد الرحمن! لَوَدِدْتُ أنك ذَكَّرْتَنَا كلَّ يوم! قال: أما إنه يمنعني من ذلك أني أكْرَهُ أن أُمِلَّكُمْ! وإني أتَخَوَّلُكُمْ بالموعظة كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يَتَخَوَّلُنَا بها؛ مخافةَ السآمةِ علينا!) [1]

ويتفرع عن هذا الضابط ضابط آخر، هو:

-الضابط الخامس: عدم طول وقت المجلس الواحد بما يخرجه عن حده. فقد أثبتت التجربة أن الوقت المخصَّصَ للمجلس إذا تعدى ساعتين من الزمان؛ انصرف الناس عن قصده الأصلي إلى غيره، وربما إلى ضده من ضروب اللغو والغيبة! وتلك خسارة للمجتمعين وأي خسارة! وأقل ما يحصل للناس عموما عند طول المجالس التَعَبٌ المُمِلّ ٌ، والاستثقال الذي يزهدهم في لقاء الحصة المقبلة! وعليه؛ فإذا أكْمَلَ وقتُ اللقاء قرابةَ ساعتين؛ ما بين التلاوة والتدارس والتدبر؛ فيجب ختمه، والانصراف عن المكان المجتمع فيه، على أحسن ما تكون القلوبُ رغبةً في المزيد من الخير؛ لإبقاء نبض الشوق متواصلا إلى لقاء أسبوع قادم.

-الضابط السادس: احترام قواعد تدارس القرآن العظيم مما سبق بيانه مفصلا من التلاوة بمنهج التلقي، والتعلم والتعليم بمنهج التدارس، والتزكية بمنهج التدبر. فالحرص على التزام منهاج النبوة ووظائفها الرئيسة تجاه القرآن الكريم ضمان - بإذن الله - لنجاح العمل التربوي ونضج ثماره. وبهذا نفتح باب الضوابط الخاصة لإدارة المجلس وهي:

-الضابط السابع: مبادرة أحد الجلساء من أهل العلم أو أهل الحِلْم؛ لتسيير المجلس. فلا بد لمجلس الخير من شخص ينظم سيره، ويرتب

(1) متفق عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت