فهرس الكتاب

الصفحة 81 من 101

فلا تكون منه نتيجة تربوية حقيقية. فإن كان ولابد؛ فشاي وحلوى قليلة، أو فاكهة، أو ما شابه ذلك مما لا مُؤْنَةَ فيه ولا كَلَفَة. ومن أراد أن يكرم أصحابه فليكن في غير موعد التدارس!

-الضابط الثاني: تَحَيُّنُ أوقاتِ الانشراح النفسي للقرآن، والإقبال الوجداني على الذِّكْر، ومَظَانِّ اليقظة الإيمانية. فلا تجعل مواعيد التدارس في يوم مكدود، مزدحم بالأشغال من أمور الكسب وأعباء الحياة، فمعنى ذلك عدم ضمان صفاء الذهن وخلو البال! إذِ النفوس المرهقة والأجسام المكدودة لن تشارك في التدارس والتدبر إلا وهي بين اليقظة والنوم! فتضعف الفائدة جدا، إن لم تنعدم! بل يجب تَحَيُّنُ يوم الراحة، وساعات الفراغ، ولحظات الحضور الذهني واليقظة القلبية، من الصباح والمساء.

وقد أشار القرآن الكريم إلى نماذج من أحسن أوقات الذكر، وهي أوقات الغُدُوِّ والآصَال. فالغَدُوُّ أو الغَدَاةُ: هي ساعات أول النهار، من الفجر إلى أوائل وقت الضحى. وأما الآصال فمفرده: أصيل، وهو وقت ما بين العصر إلى الغروب. فهو سويعات آخر النهار، حيث يبرد حر الشمس، وتهدأ أشعتها، وتلين أضواؤها، وتطول الظلال وتمتد. ولذلك كان من أجمل أوقات النهار. وهذان الوقتان (الغداة والأصيل) ، أو (الإشراق والعشي) هما من لحظات إقبال النفس وانشراح الصدر، والاستعداد للتدبر والتفكر. ولذلك نبه عليهما الله تعالى في كتابه لهذا الغرض. قال عز وجل: (وَاذْكُر رَّبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ وَلاَ تَكُن مِّنَ الْغَافِلِينَ) (الأعراف:205) . وقال سبحانه: (فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ. رِجَالٌ لَّا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ. لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَيَزِيدَهُم مِّن فَضْلِهِ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَن يَشَاء بِغَيْرِ حِسَابٍ) (النور:36 - 38) . وقال جل ثناؤه: (وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت