فهرس الكتاب

الصفحة 82 من 101

عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا) (الكهف:28) .

فإذا لم يكن سبيل إلى عقد مجلس القرآن بأحد هذين الوقتين؛ فليكن بعد المغرب، أي بين العشاءين، وهو وقت داخل أيضا في مسمى (العَشِيِّ) ؛ لأن العَشِيَّ في الأصل من العَشْوَةِ وهي: بداية الظلمة، عند إقبال الليل وإدبار النهار [1] . ويُتَجَنَّبُ الليلُ والسَّهَرُ ما أمكن، إلا لضرورة! فإن الليل وقت تنهد فيه الأبدان وتخلد إلى النوم، وتسأم فيه النفوس وتميل إلى الارتخاء. وإنما الليل هو الجامع لتعب النهار والْمُفَرِّغُ له! فمن لم يجد عنه بدا فلا بأس به؛ لِمَا ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم قد كره السهر؛ إلا لغرض التفقه في الدين والتعلم والتعليم، وهذا منه [2] .

فإذا حضر رواد المجلس، وحلَّ وقت التدارس المعلوم؛ فلا بد من:

-الضابط الثالث: وهو مراعاة أدب المجلس، وذلك بالاعتدال في هيأة الجلوس بما يحفظ للعلم وقارَه، وللقرآن جلالَه. وينبغي أن يكون ذلك بصورة تساعد على حسن الاستماع، وكمال الإنصات! فلا يصح التمدد، ولا الاسترخاء، إلا لمريض أو ذي عذر؛ أو الجلوس بهيأة تخالف الآداب الإسلامية والأذواق العامة.

فالمجلسُ إنما هو مجلسُ قرآنٍ وذِكْرٍ لله تعالى، وقد قال سبحانه: (وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْءانُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ) (الأعراف:204) .

(1) جاء في لسان العرب: (قال الأزهري: يقع العَشِيُّ على ما بين زوال الشمس إلى وقت غروبها، كل ذلك عَشِيّ ٌ. فإذا غابت الشمس فهو العِشَاءُ( ... ) وقيل: العَشِيُّ والعَشِيَّةُ: من صلاة المغرب إلى العَتَمَة.) (ن. مادة: عشا)

(2) ترجم الإمام البخاري في صحيحه من ذلك بابين: أولهما: (باب ما يكره من السمر بعد العشاء) ، وثانيهما: (باب السمر في الفقه والخير) . وأخرج تحت كل منهما أحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم. مما ينتج عنه كراهة السهر بعد صلاة العشاء إلا في الخير من التفقه في الدين والذِّكْرِ، ونحو ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت