الخطوة الأولى: تلاوة القرآن بمنهج التلقي
-فأما الخطوة الأولى فهي التلاوة: وهي بركة وزكاة في نفسها، فقد ثبت الأجر على كل حرف تتلوه من القرآن الكريم، فعن ابن مسعود رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ قال: قال رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: (من قرأ حرفًا من كتاب اللَّه فله حسنة، والحسنة بعشر أمثالها، لا أقول(ألم) حرف، ولكن ألف حرف، ولام حرف، وميم حرف) [1] . ولذلك كان لقارئ القرآن ما وعده الله إياه، من رفيع المنازل في الجنان العالية، وما أسبغ عليه من حُلَلِ الجمال. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يقال لصاحب القرآن: اقرأ وَارْقَ! ورَتِّلْ كما كنت ترتل في دار الدنيا! فإن منزلتك عند آخر آية كنت تقرؤها!) [2] . فلا تنس هذا.
والله عز وجل أمر بالتلاوة للقرآن في غير ما آية. قال سبحانه: (وَاتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِن كِتَابِ رَبِّكَ لا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَلَن تَجِدَ مِن دُونِهِ مُلْتَحَدًا) (الكهف:27) . وقال سبحانه: (إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلاَةَ وَأَنفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلاَنِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَّن تَبُورَ) (فاطر:29) . وقال: (لَيْسُوا سَوَاءً مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَآئِمَةٌ يَتْلُونَ آيَاتِ اللّهِ آنَاء اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ) (آل عمران:113) . وقال تعالى: (وَرَتِّلِ القُرْآنَ تَرْتِيلًا) (المزَّمِّل:4) ، ثم قال: (فَاقْرَؤُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنَ) (المزمل:20) .
(1) رَوَاهُ التِّرمِذِيُّ وَقَالَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيح. كما رواه الحاكم أيضا في المستدرك.
(2) رواه أحمد، والترمذي، والنسائي، وأبو داود، وابن حبان، والحاكم، وصححه الألباني في صحيح الجامع الصغير:8122.