تستغرق الوقت كله. ولا ينبغي أن ننسى أن لتالي القرآن - وهو عليه شاق - أجرا مضاعفا! كما سبق في الحديث. فلا تستغرقْكَ الوسائلُ دون الوصول إلى الغايات، وإنما هي لأجلها وُضِعَتْ!
-الضابط الرابع عشر: فإذا تمت حصة التلاوة والاستماع والإنصات إلى كتاب الله، كما يليق بكلام الله؛ فليشرع في قراءة خلاصة التفسير قراءةً مسموعة هادئة مفصَّلَةً؛ حتى يستوعب أهلُ المجلس مقاصدَ الكلام ومراميه، ثم يُشْرَع بعد ذلك في تدارس الخطاب القرآني من خلال ما تَحَصَّلَ في الذهن من معانٍ إجمالية للآيات.
وللدخول العملي في التدارس يحسن اتباع الخطوات المنهجية الآتية:
-الضابط الخامس عشر: تَنَاوُلُ قَدْرٍ قليل من الآيات يُشَكِّلُ معنى يحسن السكوت عليه، والوقوف عنده. سواء كان آية واحدة، أو ثلاث آيات، أو خَمْسًا، أو سبعا. بشرط ألا يتعدى المقدار المدروس من ذلك كله نِصْفَ ثُمُن الحزب، بالتحزيب المتداول للقرآن الكريم، المطبوع في المصاحف بعلاماته المعروفة [1] . فَيُقْرَأُ ما ورد فيها من التفسير.
-الضابط السادس عشر: يُتَحَقَّقُ من الفهم العام للمعاني التي وردت بها، وأن أهل المجلس على إدراك حسن للمقصود. ويمكن أن تثار الأسئلة حول ما أشكل منها؛ للوصول إلى بيانٍ أشمل وأوضح. ولهذا يمكن مراجعة تفسير الآيات المقصودة بالدراسة أكثر من مرة؛ إن اقتضى الحال. فإذا تبين المعنى العام فلا ينبغي الاستغراق في التفاصيل؛ لأن الغاية هي أبعد من مجرد التفسير! كما سترى بحول الله.
ولكن لابد من التنبيه إلى أمر أساس، وهو: أن على المسيِّر أن يحرص على إيصال الفهم السليم للآيات بأبسط العبارات وأسهلها إلى جميع الجلساء. خاصة إذا تبين له أن هناك شخصا منعزلا، أو في حالة
(1) وهو ما يقارب - في الغالب - نصف صفحة، من صفحات المصحف المطبوع في الأحجام العادية المتداولة اليوم.