وفي الحديث الصحيح: (الماهر بالقرآن مع السفرة الكرام البررة، والذي يقرؤه ويتعتع فيه وهو عليه شاق له أجران) [1] .
إلا أن التلاوة إنما تكون بما وُصِفَتْ به من البركة والتأثير الإيماني؛ إذا أُخِذَتْ بما أسميناه بـ (منهج التلقي للقرآن العظيم) ، حيث يؤخذ القرآن بحضور قلبي، وتُتْلَى آياتُه على أنها ذِكْرٌ لله جل جلاله. وبيان ذلك هو كما يلي:
لا شك أن القرآن العظيم رأس الذِّكْر، ومفتاح الذكر، وتاج الذكر. بل القرآن هو الذكر! قال سبحانه: (وَإِن يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصَارِهِمْ لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ وَيَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ. وَمَا هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِّلْعَالَمِينَ!) (القلم:51 - 52) .
والقرآن أيضا به يكون الذكر! قال سبحانه: (ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ) (سورة ص:1) . والفتنة حينما يطوف بها الشيطان في كل مكان؛ يعمي بها البصائر، فيحفظ الله الذاكرين! قال سبحانه: (إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِّنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُم مُّبْصِرُونَ) (الأعراف:201) .
الإشكال الآن هو: كيف نُحَصِّل الذكر بالقرآن؟
هذا هو السؤال الأهم الآن؛ لأنه ليس كل قارئ للقرآن هو بذاكر!
تبصرة: في أخذ القرآن بمنهج"التَّلَقِّي"
كثيرون هم أولئك الناس الذين يتلون القرآن اليوم، أو يستمعون له على الإجمال، على أشكال وأغراض مختلفة. ولكن قليل منهم من"يَتَلَقَّى"القرآن!
وإنما يؤتي القرآنُ ثمارَ الذكر حقيقةً لمن تَلَقَّاهُ! وإنما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يَتَلَقَّى القرآن من ربه. قال تعالى: (وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى الْقُرْآنَ مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ) (النمل:6) .
(1) متفق عليه.