فهرس الكتاب

الصفحة 89 من 101

رب العالمين في نفسه ومجتمعه، والتي من أجلها نزلت تلك الآية، والتي هي أساس التزكية وحكمة التخلق بالقرآن العظيم. فوجب على المسير للمجلس إذن أن يوجه الحضور إلى محاولة استنباط هذه الحقائق الإيمانية، وإلى محاولة تَلَقِّي تلك الرسالات الربانية، ومحاولة تبين منازلها في النفس، ومواقعها في المجتمع وجودا وعدما. ثم التساؤل عن كيفية التحقق منها تخلقا، ومعرفة شروط ذلك وأسبابه، وكذا موانعه ومعوقاته. ثم الشروع في علاج لطائف النفس في ضوء ذلك الهدى، وإعادة بناء عمرانها على موازينه لَبِنَةً لَبِنَةً. ومن هنا وجب على المتدارسين أن يعتمدوا من كتب التفسير ما هو متضمن لبيان رسالات الهدى من كل آية؛ قصد تيسير عملية التدبر والتلقي على المبتدئين. [1]

(1) التفاسير التي جعل أصحابها هذه المقاصد أساس صناعتها قليلة جدا. منها كتاب"في ظلال القرآن"للأستاذ سيد قطب رحمه الله، لكن ليس من السهل الوصول إلى مقاصده المنهاجية؛ بسبب ما طبع الكتاب من لغة أدبية عالية جدا، ولكون تلك المقاصد بقيت مندمجة في المعاني التفسيرية، ولم يستخرجها صاحبها - رحمه الله - في رسالات واضحة مستقلة؛ على سبيل التعليم والتقريب. فكأنه تفسير النخبة العالمة والمثقفة. ويلحق به كتاب"التفسير الحديث"لمحمد عِزَّتْ دَرْوَزَة، فهذا أيضا مما نحا فيه صاحبه منحى استنباط الفقه الدعوي المنهاجي لبناء الأمة؛ ولذلك جعل مدارسته للسور مرتبة على حسب تاريخ النزول؛ قَصْدَ اكتشاف المراحل الدعوية ولبناتها التربوية.

والمادة المنهاجية موجودة - على الإجمال - في أغلب كتب التفسير القديمة والحديثة، لكنها مغلفة بالقضايا التفسيرية واللغوية والبلاغية، وغيرها من قضايا علوم القرآن، التي حفلت بها كتب التفسير. وإنما القدير على استخراجها هو من له دراية بتلك العلوم.

ومن هنا قدمنا نماذج - في القسم الثاني من هذا الكتاب - لمدارسات تهدف أساسا إلى تجريد"رسالات الهدى المنهاجي"بشكل مدرسي مبسط؛ للإسهام في خدمة"مجالس القرآن"؛ ببيان الصورة التطبيقية للتدارس. ويحسن أن يعتمد المتدارسون لكتاب الله تفسيرا مختصَرًا، مما تلقته الأمة بالقبول، كمختصر تفسير الطبري، أو مختصر تفسير ابن كثير، أو غيرهما. والغاية من اعتماد المختصرات - دون المطوَّلات من كتب التفسير - هو الحصول على المعنى الأساسي للآيات دون الغرق في التفاصيل الكثيرة؛ حتى لا تتضخم العملية التفسيرية بالمجلس على حساب التدارس والتدبر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت