فهرس الكتاب

الصفحة 88 من 101

رُوحًا مِّنْ أَمْرِنَا مَا كُنتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلا الْإِيمَانُ. وَلَكِن جَعَلْنَاهُ نُورًا نَّهْدِي بِهِ مَنْ نَّشَاء مِنْ عِبَادِنَا. وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ. صِرَاطِ اللَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ. أَلا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الأمُورُ) (الشورى:52 - 53) .

ولهذا فإنه يكفي في ذلك كله تحصيل المعنى العام للآية، وما أجمع عليه المفسرون منها، أو ما عليه جمهورهم. فلا يؤخذ من المعاني اللغوية والنحوية وكذا الفقهية؛ إلا ما لابد منه لفهم المعنى الكلي للآية. فلا ينبغي أن ننسى أن غاية (مجالس القرآن) إنما هو التربية والتزكية، أي تحصيل (الربَّانِيَّة) لا تحصيل (العالِمِيَّة) . ويكفيك من العلم لتحصيل الربانية ما يعرفك بالله رب العالمين! وأما (العالِمِيَّةُ) فلها سُبُلُها المعروفة عند أهلها. وإنما هذا برنامج مقصود به سَوادُ الأمة وجمهورها العام. لا خصوص طلبة العلوم الشرعية. والآية الضابطة لهذا المنهاج هي قول الله تعالى، الذي تكرر أربع مرات في سورة القمر: (وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ) ؟! (القمر:17) فمن أراد القرآنَ للذِّكْرِ والذكرى والتربية والتزكية؛ فإنما سبيله اليُسْرُ والبساطة، ويكفيه من الأدوات اللغوية الأمرُ العام المُشْتَرَك؛ لأنما المقصود هو وضعُ القلب على هدى الآية واتجاهها الصحيح. فإذا صَحَّ له الاتجاه فقَدْ أُذِنَ له آنئذ بالتدبر والتفكر. قال جل وعلا: (أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا) (محمد:24) ، وقال سبحانه: (قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُمْ بِوَاحِدَةٍ أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنَى وَفُرَادَى ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا مَا بِصَاحِبِكُمْ مِنْ جِنَّةٍ إِنْ هُوَ إِلا نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ) (سبا:46) .

فالهدى القرآني أو (الهدى المنهاجي) [1] من كل آية يتضمن رسالة أو عدة رسالات، هي خلاصة المقاصد التربوية، ومكنز التعاليم الربانية، التي تبني الشخصية الإيمانية للإنسان المسلم، وتسلك به مسالكَ العبدية لله

(1) "الهدى المنهاجي"هو اصطلاح أستاذنا العلامة الدكتور الشاهد البوشيخي - حفظه الله وبارك في عمره - رائد هذا المنهج في تفسير كتاب الله ومدارسته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت