فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 101

المسجدَ يوما على أصحابه ثم قال: (أبشروا .. أبشروا .. ! أليس تشهدون ألا إله إلا الله وأني رسول الله؟ قالوا: بلى، قال: فإن هذا القرآن سَبَبٌ، طرفُه بيد الله، وطرفه بأيديكم، فتمسكوا به! فإنكم لن تضلوا، ولن تهلكوا بعده أبدًا!) [1] ومثله أيضا قوله - صلى الله عليه وسلم - بصيغة أخرى: (كتاب الله هو حبل الله الممدود من السماء إلى الأرض) [2] . تلك حقيقة القرآن الخالدة، ولكن أين من يمد يده؟

ألم يأن للمسلمين - وأهل الشأن الدعوي منهم خاصة - أن يلتفتوا إلى هذا القرآن؟ عجبا! ما الذي أصم هذا الإنسان عن سماع كلمات الرحمن؟ وما الذي أعماه عن مشاهدة جماله المتجلي عبر هذه الآيات العلامات؟ أليس الله - جل ثناؤه - هو خالق هذا الكون الممتد من عالم الغيب إلى عالم الشهادة؟ أليس هو - جل وعلا - رب كل شيء ومليكه؟ الذي أعطى كل شيء خلقه ثم هدى؟ أوَليس الله هو مالك الملك والملكوت؟ ذو العزة والجبروت؟ لا شيء يكون إلا بأمره! ولا شيء يكون إلا بعلمه وإذنه! أوَليس الخلق كلهم أجمعون مقهورين تحت إرادته وسلطانه؟ فمن ذا قدير على إيقاف دوران الأرض؟ ومن ذا قدير على تغيير نُظُم الأفلاك في السماء؟ من بعد ما سوَّاها الله على قدر موزون، (فَقَالَ لَهَا وَلِلاَرْضِ إيتِيَا طَوْعًا أوْ كَرْهًا قَالَتَا أتَيْنَا طَائِعِينَ) ؟ (فصلت:10) ومن ذا مِنَ الشيوخ المعمَّرين قديرٌ على دفع الهرم إذا دب إلى جسده؟ أو منع الوَهَنِ أن

(1) رواه ابن حبان في صحيحه، والبيهقي في شعبه، وابن أبي شيبة في مصنفه، والطبراني في الكبير، وعبد بن حميد في المنتخب من المسند. وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة: 713. نشر مكتبة المعارف بالرياض، لصاحبها سعد بن عبد الرحمن الراشد. طبعة جديدة بتاريخ: 1415 هـ/1995.

(2) رواه الطبري في تفسيره:4/ 31، نشر دار الفكر بيروت لبنان: 1405 هـ. وصححه الألباني في صحيح الجامع الصغير:4473.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت