فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 101

أوَ ليس هذا الحرف القرآني قد تكلم به الله؟ إذن يكفيه ذلك دلالة وأي دلالة! ويكفيه ذلك عظمة وأي عظمة! فعن ابن مسعود رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ قال: قال رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: (من قرأ حرفًا من كتاب اللَّه فله حسنة، والحسنة بعشر أمثالها، لا أقول"ألم"حرف، ولكن ألف حرف، ولام حرف، وميم حرف) [1] .

ولذلك كان لقارئ القرآن ما وعده الله إياه، من رفيع المنازل في الجنان العالية، وما أسبغ عليه من حلل الجمال. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يقال لصاحب القرآن: اقرأ وَارْقَ! ورَتِّلْ كما كنت ترتل في دار الدنيا! فإن منزلتك عند آخر آية كنت تقرؤها!) [2] وقال أيضا: (يجيء القرآن يوم القيامة فيقول: يا رب، حَلِّهِ! فيُلْبَسُ تاجَ الكرامة، ثم يقول: يا رب زِدْهُ! فيُلْبَسُ حُلَّةَ الكرامة، ثم يقول: يا رب اِرْضَ عنه! فيرضى عنه، فيقول: اِقرأ، وَارْقَ! ويُزَادُ بكل آية حسنة!) [3] (ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم) (الجمعة:4) .

إنه تعالى تكلم، وهو سبحانه وتعالى متكلم، سميع، بصير، عليم، خبير، له الأسماء الحسنى والصفات العلى، نثبتها كما أثبتها السلف، بلا تأويل ولا تعطيل ولا تشبيه. لقد تكلم عز وجل، وكان القرآن من كلامه الذي خص به هذه الأمة المشرفة، أمة محمد عليه الصلاة والسلام. فكان صلة بين العباد وربهم، صلة متينة، مثل الحبل الممدود من السماء إلى الأرض، طرفه الأعلى بيد الله، وطرفه الأدنى بيد من أخذ به من الصالحين.

(1) رَوَاهُ التِّرمِذِيُّ وَقَالَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صحيح. انظر سنن الترمذي، (كتاب فضائل القرآن، باب ما جاء فيمن قرأ حرفا من القرآن ما له من الأجر) . كما رواه الحاكم أيضا في المستدرك.

(2) رواه أحمد، والترمذي، والنسائي، وأبو داود، وابن حبان، والحاكم، وصححه الألباني في صحيح الجامع الصغير:8122.

(3) رواه الترمذي والحاكم وحسنه الألباني في صحيح الجامع الصغير:8030

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت