فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 101

إن اللغة تصنع الحياة أو تدمرها! ومن هنا كانت مسؤولية الكلمة في الإسلام جسيمة جدا!

والإعلام اليوم هذا الطاغية الذي يسمونه (السلطة الرابعة) ! ليس في واقع الأمر إلا السلطة الأولى! لأن المتسلط على الخلق، الحاكم أمرهم بالحق أو بالباطل؛ إنما وصل إلى مبتغاه من التسلط والتحكم بالكلمة! فحتى عندما يكون الأسلوب المتبع في التسلط قهريا؛ فإنما صنع الطاغية أدوات قهره وتجبره في البداية بالكلمة! ولا شيء يبدأ قبل الكلمة! فَبَدْءُ الوجود والخَلْقِ والتكوين في القرآن الكريم إنما هو كلمة! إنها كلمتُهُ جلَّ جلالُه: (كن فيكون!) قال جل شأنه: (أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ؟ بَلَى وَهُوَ الْخَلاقُ الْعَلِيمُ! إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ! فَسُبْحَانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ.) (يس:81 - 83) .

إن الكلمة هي التي تصنع الصورة وتنتجها، بل هي جوهرها وحقيقتها؛ فلا يغرنك أن الإعلام اليوم صار يرتكز أساسا على الصورة، فإنما هذه - رغم خطورتها - بنت تلك في نهاية المطاف. ولولا الكلمات لما كانت الصور في الوجود أصلا! أضف إلى ذلك أن الصورة تُعْرَضُ حينما تُعْرَضُ في العادة الغالبة مسبوقةً بالكلمة، أو مقرونة بها، أو ملحقة بها! أو كل ذلك جميعا! فلا تأتي إذن إلا من خلالها! وحينما نتوهم أننا نتلقى صورا بغير كلمات، فإنما هي لعبة الكلمة المتخفية خلف الصورة! إنك لا تسمعها، نعم؛ ولكنها تتدفق إلى خواطرك في صمت، وتسكن اعتقادك بقوة! ومن ذا الذي قال إن الكلمة هي الصوت فقط؟ إنما الكلمة"مفهوم"يتواصل به الإنسان عبر اللغة الطبيعية، الصوتية أو الإشارية أو الصورية أو السيميائية، إلى غير ذلك مما في الوجود من رموز وأشكال نُصِبَتْ للدلالة على معنى! كل ذلك كلام!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت