الأَعْلَى. وَأَلْقِ مَا فِي يَمِينِكَ تَلْقَفْ مَا صَنَعُوا إِنَّمَا صَنَعُوا كَيْدُ سَاحِرٍ وَلا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى!) (طه:64 - 69) . إن القرآن الذي بين يديك أشد قوة من عصا موسى قطعا! فلا تبتئس بما يلقون اليوم من أحابيل ثقافية وإعلامية وسياسية وعسكرية! لا تبتئس بترسانة النظام العالمي الجديد وآلياته الضخمة! حَذَارِ حَذَارِ! وإنما قل لهم: (بَلْ أَلْقُوا!) .. وَتَلَقَّ عن الله كلماته بقوة، أعني قوله تعالى: (قُلْنَا لا تَخَفْ إِنَّكَ أَنْتَ الأَعْلَى!) وبادر إلى إلقائها بقوة، كما تلقيتَها بقوة: (وَأَلْقِ مَا فِي يَمِينِكَ تَلْقَفْ مَا صَنَعُوا إِنَّمَا صَنَعُوا كَيْدُ سَاحِرٍ وَلا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى!) إنَّ كلمات القرآن عندما تُتَلَقَّى بحقها تصنع المعجزات! فإذا أُلْقِيَتْ بقوة أزالت الجبال الرواس، من حصون الباطل وقلاع الاستكبار! ولذلك قال الله لرسوله محمد بن عبد الله - صلى الله عليه وسلم: (وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى الْقُرْآنَ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ) (النمل:6) . وأمره بعد ذلك أن يجاهد الكفار بالقرآن جهادا كبيرا! وهو قوله تعالى: (فَلا تُطِعْ الْكَافِرِينَ وَجَاهِدْهُمْ بِهِ جِهَادًا كَبِيرًا!) (الفرقان:52) . والمقصود بمجاهدة الكفار بالقرآن: مواجهة الغزو الثقافي والتضليل الإعلامي بمفاهيم القرآن وحقائق القرآن!
إن تلك الثقافة وذلك التضليل هما اللذان يجعلان الشعوب تقبل أن تكون حقولا لتجريب أحدث أسلحة الدمار والخراب! إن العبد لا يكون عبدا تحت أقدام الجلاد؛ إلا إذا آمن هو أنه عبد! ووطَّنَ نَفْسَهُ للعبودية! مستجيبا بصورة لاشعورية لإرادة الأقوياء. وذلك هو السحر المبين. والقرآن هو وحده البرهان الكاشف لذلك الهذيان! متى تلقته النفس خرجت بقوة من الظلمات إلى النور!
فيا له من سلطان لو قام له رجال!
إن المشكلة أن الآخرين فعلا يلقون ما بأيمانهم، فقد ألقوا اليوم (عولمتهم) ، لكننا نحن الذين لا نلقي ما في أيماننا! ويقف المشهد - مع الأسف - عند قوله تعالى: (فَإِذَا حِبَالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ