قوة! - على تغييره أو تفتيته! ثم هو - في الوقت نفسه - يبني النسيج الاجتماعي للأمة، ويقويه بما لا يدع فرصة لأي خطاب إعلامي مضاد أن ينال منه! ولو جاء بشر الخطاب وأشد الخراب! كلمةً وصورةً وحركة!
إنه القرآن! سر الكون ومعجزة القضاء والقدر! (وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ!) (الزمر:67) . هذا الرب العظيم - لو أنت تعرفه - إنه يتكلم الآن! ويقول لك أنت، نعم أنت بالذات؛ لو أنت تستقبل خطابه: (إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا!) (المزمل:5) فَافْتَحْ صناديق الذخيرة الربانية بفتح قلبك للبلاغ القرآني وكن منهم: (الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلا اللَّهَ! وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا!) (الأحزاب:39) إذن تتحول أنت بنفسك إلى خَلْقٍ آخر تمامًا! وتكون من (أهل القرآن) أوَ تدري من هم؟ إنهم (أهلُ الوَعْدِ) ! وما أدراك ما (أهلُ الوَعْد) ؟ إنهم بَارِقَةٌ قَدَرِيَّةٌ من: (بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَنَا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُوا خِلالَ الدِّيَارِ وَكَانَ وَعْدًا مَفْعُولًا!) (الإسراء:5) .. أولئك (أهل الله وخاصته!) [1] وأولئك أصحاب ولايته العظمى، الذين ترجم لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله فيما يرويه عن الله ذي العظمة والجلال: (مَنْ عَادَى لي وَلِيًّا فَقدْ آذَنْتُهُ بِالْحَرْب!) [2] ذلك؛ وكفى!
وليس من مصدر لهم إلا كلمات الله! هي المعمل، وهي الزاد، وهي قوت الحياة! وهي المنهاج، وهي البرنامج، وهي الخطة، وهي الاستراتيجيا! وما نستهلك دونها من الكلام إلا (زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا .. !) (الأنعام: 112) وليس عبثا أن العرب لما سمعتها تُتْلَى فزعت!
(1) قال صلى الله عليه وسلم: (أهل القرآن هم أهل الله، وخاصته) . رواه أحمد والنسائي وابن ماجه والحاكم، وصححه الألباني في صحيح الجامع الصغير:2165.
(2) رواه البخاري.