فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 101

وإن ذلك لعمري هو عين التحدي الذي جاء به هذا القرآن، لمن كان يؤمن حقا بالقرآن! وما يزال اليقين الذي يعرض به القرآن خطابه الغلاب يرفع التحدي منذ عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى اليوم، بل إلى يوم القيامة! إنه يقول لك: أعطني - فقط - فرصة لأخاطب الناس! أو بالأحرى: أعط الشعوب فرصة للاستماع لهذا القرآن! قال جل وعلا: (وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْلَمُونَ) (التوبة:6) . نعم، (ليسمع) فقط! ألا إن هذا لهو عين التحدي! ذلك أن كلماته كفيلة بإخراج الحياة متدفقة بقوة من ظلمات الموات! ذلك أنه أقوى حقيقة راسخة في هذا الكون كله! ذلك أنه القرآن كلام الله رب العالمين! وتلك حقيقة لها قصة أخرى!

فلا غَلَبَةَ إذن لمن واجهه القرآنُ المبين، لا غلبةَ له البتة! وإنما هو من المهزومين بكلمة الحق القاضية عليه بالخسران إلى يوم القيامة! (قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ إِلَى جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمِهَادُ!) (آل عمران:12) . وقُلْ لِفَتَى الإيمان حَامِلِ رايةِ القرآن: (لا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلادِ. مَتَاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ!) (آل عمران: 196 - 197) . فكل أساطيل الظلمة، وما يمارسونه من غطرسة وتقلب في البلاد من أرض إلى أرض تشريدا وتقتيلا .. كله، كله يرتد مذموما مخذولا؛ لو - ويا حسرةً على"لو"هذه! - لو يرفع المسلمون راية القرآن! فيكون مصير النفقات والإعدادات الاقتصادية الضخمة التي يحشدونها؛ لإبادة الشعوب المسلمة المستضعفة، والتي تعد بملايين المليارات؛ إلى خسار محتوم! واقرأ هذه الآية الصريحة القاطعة: (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ!) (الأنفال:36) .

لكن الأمر بقي بيني وبينك الآن، أنا وأنت! هل أخذنا الكتاب بقوة؟ تَلَقِّيًا وإلْقَاءً .. ! وهل حملنا معًا راية التحرير، تحرير ذواتنا نحن المسلمين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت